عبد الملك بن زهر الأندلسي

197

التيسير في المداواة والتدبير

شديدة . وأما فيمن يمكنه السكون والدعة فإنه إذا قلل من التصرف وأدام الرقاد على الظهر وتجنب الصياح وتلطف في أن لا يسعل ولا يعطس وردّ المعى وربط فوق البطن على ضماد يكون قابضا ولا يكون غليظ الجوهر ما أمكن ، والتزم ذلك فيه فربما انتفع به . والمراقّ جوهر صلب « 337 » فلذلك يعسر التئامه ، وبسبب أنه كثيرا ما يتحرك بحركات البدن . وقد رأيت رجلا كان صديقا لي عرضه فتقّ وكان قد بقي زمنا بسببه ، وكنت في ذلك الوقت فتى . فأصاب الرجل أوجاع شديدة لا أشك أن سببها كان إما أكل تفاح أكثر منه وإما أكل عنب ( كثير ) « 338 » ، فحدثت به أوجاع حادة عمت بدنه كله فكان لا يمكنه أن يتحرك إلا عن مشقة شديدة . وبقيت أعالجه من تلك الأوجاع وحميته عن الأغذية أجمع ، إلّا يسير الخبز المختمر بصغار العصافير تفايا « 339 » بيضاء يجاد طبخها حتى يكاد لحم العصافير أن يتهرّأ . وبقي الرجل مدة كثيرة نحو شهرين راقدا على ظهره لا يصلي إلا إيماء ، وبعد ذلك ارتفعت الأوجاع بنفاد « 340 » مادتها وبرئ برءا تاما وأفاق وقام لا محالة وقد برئ مما كان يشكوه قبل من الفتق الذي كان أعياني بسبب تصرفه في ذلك الوقت . فلما أقام والتزم السكون أفاق على طريق العرض ، فإنه برقاده على ظهره انصرف المعى إلى موضعه وبقي الموضع ساكنا . وكان غذاؤه يسيرا فكان بطنه خميصا فبرئ باجتماع هذه من غير أن يقصد أحد علاجه من الفتق . وإنما ذكرت أمر هذا الرجل ليكون لمن يقرأ كتابي ( مثالا يذكره ) « 341 »

--> ( 337 ) ب : رطب ( 338 ) ( كثير ) ساقطة من ب ( 339 ) تفايا طعام مغربي وقد تقدم ذكره ( انظر صفحة 17 ) ( 340 ) ب : بنفاذ ، ط ، ل ، ك : بنفوذ ( 341 ) ب : مثالا لا يدركه