عبد الملك بن زهر الأندلسي

193

التيسير في المداواة والتدبير

وربما كان اندفاع هذا الثّفل إلى الجلد ، فيعرض في الجلد اسوداد كأنه بنفسج ، وينحلّ غلظ الطحال بإثر ذلك . وقد شاهدت هذا أيضا ورأيته كما قد رأيت مرارا كثيرة اليرقان الأصفر الذي يكون عندما تندفع الفضلة الصفراوية ، وهذه الفضلة لرقتها « 313 » متى اندفعت من دبر ، لم يلتفت إليها ولا شعر بها وحملت محل لين في الطبيعة أو محل إسهال . فإن كان اندفاعها إلى جلد البدن كان ذلك عند العوام شيئا مخوفا وبادروا بإسراع إلى الأطباء . ذكر اليرقان الأصفر « 314 » واليرقان الأصفر يكون عن خلط صفراوي يندفع دفعة إلى نحو البشرة ، فتنصبغ صفرة « 315 » في لون قشر الأترج الأصفر ، وكذلك ينصبغ بياض العين . فمتى رأيت ذلك فانظر هل تقدم اندفاع هذا الخلط حمّى من الحميّات « 316 » الحارة وهل خفّت الحمى بعد اندفاعه ( أو هي ثابتة على حالها ، وهل اندفع ولا حمّى ، أو هل اندفع وتبعته الحمى بعد اندفاعه ) « 317 » فإن كانت الحمى باقية وكان اندفاعه بعد خروجها فانظر هل كان ذلك بعد السابع أو في السابع نفسه . فإن كان في السابع أو نحوه فارج خيرا ، لأنه إنما اندفع بعد النضج ، وإن كان إنما اندفع إثر حلول الحمى فاحذر أن يكون ورم في الكبد من الأورام الحارة أو في غشائها ، فإنه إذا عرض فيها ذلك كان جميع ما يصل إليها يستحيل إلى هذا الخلط ، فليس خروجه حينئذ إلى صفحة البدن يكون على طريق البحران بل على طريق أن هذا يشمل البدن ويعمّه . فإن علمت أن الكبد أو غشاءها وارم فاحذر أن تطعم

--> ( 313 ) ك ، ل : لوقتها . ( 314 ) العنوان من ط ( 315 ) ط ل ك : صفرا ( 316 ) ل : الحمايات ( 317 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ط