عبد الملك بن زهر الأندلسي
187
التيسير في المداواة والتدبير
كل حرارة كانت طبيعية أو كانت عرضية خارجا أو داخلا تصيّر ما هو جوهر مائي إلى أن يعود بخارا ، وما لم يكن لطيفا بعد يبقى بإذهاب لطيفه في البخار المتحلل من البدن ، وغير ذلك يبقى فيه بخارا غليظا . وأمّا الكبد فإنما تفعل في أن تغير الجوهر وتقلبه « 274 » إلى حال شبيهة بالكبد . وإذا ضعفت عن هذا الفعل حرارتها حدثت أبخرة كثيرة ، وتلك الأبخرة هي التي يكون عن انحصارها وراء مراق البطن الاستسقاء الطبلي ، وقلما يكون ذلك إلا مع عظم الطحال وذلك أن الكبد إذا لم تفعل في جملة جوهر الغذاء الفعل المختص بها ، من تغيير عينه إلى شيء يكون أشبه شيء بجوهرها وأجهدت القوة الحارة شيطت الكيموس وأحرقته فيندفع إلى الطحال منه شيء كثير فيعظم الطحال . و ( لذلك ) « 275 » قلما نجد « 276 » مستسقيا وخاصة في الاستسقاء الطبلي إلا مطحولا « 277 » . وأما الاستسقاء الزقي فإنما ذلك عند تقصير الكلى عن اجتذاب مائية « 278 » الدم في البول ويبقى ذلك مبثوثا في الدم فتمجه الأعضاء ، فيندفع عنها إلى ( وراء ) « 279 » مراقّ البطن وذلك هو الاستسقاء الزقي . وليس ضعف الكبد يحدث الاستسقاء الزقي إحداثا أوليا ، وإنما يحدثه إحداثا ثانيا بضعف قوة الكلى ، إن كان ( ضعفها لضعف القوة الجاذبة الواصلة إليها من الكبد . وأما إن كان ) « 280 » ضعف الكلى لشيء طرأ عليها في ذاتها فعند ذلك لا يكون لضعف الكبد في حدوث الاستسقاء الزقي أثر البتة . وضعف قوة الكبد
--> ( 274 ) ب : تنقله . ( 275 ) ( لذلك ) ساقطة من ب . ( 276 ) ب : يحرّ . ( 277 ) ب : مضحولا . ( 278 ) ب : ما فيه . ( 279 ) ( وراء ) ساقطة من ب . ( 280 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ب .