عبد الملك بن زهر الأندلسي
186
التيسير في المداواة والتدبير
أغذيتها وتغيّرها بعد أن تجتذبها وتمسكها . وهذه القوى « 267 » كلها بالكبد وعنها فمتى أصاب قوتها المغيرة ضعف عرضت في البدن آفات بسبب « 268 » ذلك الضعف كالاستسقاء . وأنواع الاستسقاء ثلاثة : فنوع يسمى اللّحميّ ونوع يسمى الطّبليّ ونوع يسمى الزّقيّ . ويكون الزّقيّ أيضا عن ضعف الكلى « 269 » وسنذكر كل ذلك مستوفى . أمّا الاستسقاء اللحمي فيحدث عندما تضعف القوة الهاضمة عن استتمام فعلها ، فتترك الكيموس « 270 » ولم يصر خلطا دميا بل يكون إلى البلغمية أقرب . وما قصرت الكبد عن إحالته تقصر الأعضاء لا محالة عن الإحالة التي هي مختصة بها من حيث إنها عضو كذا وعضو كذا فتتغذّى بذلك الكيموس ولم يتشبه تشبها تاما بجوهر الكبد ولا بجوهر الأعضاء ، فيكون الاستسقاء اللحمي . وأما الاستسقاء الطبلي فإنّ الكبد في أول ما تحيل الكيموس « 271 » ، ( لا تستوفي تمييز أجزائه ) « 272 » وتضعف عن أن تهيئ ما يتحلل وتفشه ، فيكون يتحلل إلى بخار غليظ ، فذلك ( هو ) « 273 » الذي يصير إلى مراقّ البطن فينفخه ويبقى لابثا فيه . وإن نقص منه شيء بالتحليل أخلف للحين شيئا آخر من الغذاء . وذلك أنّ الكبد إذا ضعفت إنما تغير الغذاء بحرارة فقط لا بمزاجها المختص بها الذي لا يمكننا أن نعبر عنه . فإن
--> ( 267 ) ب : القوة . ( 268 ) ب : بحسب . ( 269 ) ب : الكبد . ( 270 ) الكيموس : في عبارة الأطباء هو الطعام إذا انهضم في المعدة اللسان : « كمس » . ( 271 ) ل ، ك : الكيلوس . ( 272 ) ب : لا تستوفي جميع أحواله ، ل : لا تستمر في تمييز أجزائه . ( 273 ) ( هو ) ساقطة من ب .