عبد الملك بن زهر الأندلسي

185

التيسير في المداواة والتدبير

أقول إنه متى جفّ أزيد مما شأنه أن يكون عليه من حيث إنه قلب إنسان ، جفوفا يسيرا ، فإنّ نشاطه يتزيد وكذلك جلده ، وأما إن أفرط ذلك فإني لا أقول إنه يصيبه فترة في شدته ، ولكني أقول إنه يعرض للعليل ذبول . وقد رأيت ذلك مشاهدة ، والعليل في نهاية الذبول ونشاطه قوي وجلده في حركات شديدة ، أمثال ما كان يقتضيه حاله ، وأقام على ذلك حتى مات ، وكان موته أنه حبّب إليه دخول القصريّة « 259 » الحارة ، فخشيت منها عليه فغلبني على دخولها فدخلها وقد خرجت ، فلم يكن ذلك إلّا أن انفصل عنها خارجا ومات موتا سهلا سريعا . وقد ذكرت ما يحدث في القلب ، وأنا آخذ فيما يعرض للكبد بحول اللّه . ذكر الكبد وأمراضها « 260 » : والكبد أحد الأعضاء الرئيسة . وأرسطو ( الفيلسوف ) « 261 » يرى أن الأصل في حرارتها « 262 » الطبيعية حرارة القلب ، والأطباء يرون أن الكبد بذاتها عضو رئيسي يكون له بذاته آثار عظيمة وأفعال جسيمة ، ولذلك قال أبقراط إن كنا نحيا حياة « 263 » طيبة فبصحة أكبادنا . والكبد ينبوع القوة الطبيعية التي ( بها ) « 264 » يكون الهضم والإنضاج والجذب والدفع . وقد أفاضت الكبد من هذه القوى « 265 » وخاصة ( القوة المحيلة ) « 266 » في جميع البدن ، وبهذه القوى تهضم الأعضاء

--> ( 259 ) للقصرية عدة معان تجدها في معجم دوزي . ومعناها هنا إناء فيه ماء ( ي ) . ( 260 ) العنوان من ب ، ط . ( 261 ) ( الفيلسوف ) لم تذكر في ب . ( 262 ) ب ، ك ، ل : حرارته . وفي تاج العروس : الكبد ككتف معروفة وهي من السّحر في الجانب الأيمن لحمة سوداء ، أنثى وقد تذكّر . ( 263 ) ب : حياء . ( 264 ) ( بها ) ساقطة من ب . ( 265 ) ب : القوة . ( 266 ) ( القوة المحيلة ) ساقطة من ب .