عبد الملك بن زهر الأندلسي

179

التيسير في المداواة والتدبير

ذكر أمراض القلب « 212 » والقلب تحدث فيه آفات حدوثا أوليا ، وتحدث أيضا فيه بسبب غيره ، وتحدث في غيره بسببه آفات وأمراض وأعراض . والقلب ( كما ) « 213 » قد علمنا عضو رئيسي شريف ، قواه عظيمة وآثاره في الأبدان عظيمة ، أما على رأي الفيلسوف وسائر المشائين « 214 » فله الرئاسة العظمى في البدن « 215 » وأمّا على مذهب جالينوس ( وسائر الأطباء فله رئاسة من الرئاسات العظمى في البدن ، وأفصح جالينوس ) « 216 » فيه بأنه لا يموت حيوان حتى يسكن قلبه . وأمّا خلقته وشكله فعلى أحسن خلقة فإنه ملزّز الجوهر ، وقد علمنا فضل ما هو ملزّز ( الجوهر ) « 217 » من الأعضاء على ما هو رخو ، وله بطنان أشرفهما الأيسر « 218 » فيه روح كثير ، ومن ذات القلب تنبث الشريانات ، ومن قوته التي يتحرك بها حركة طبيعية نقلية « 219 » يكون النبض ، ومنافع حركته معلومة وكذلك منافع النبض في بقاء الحياة واجتذاب الهواء ليروّح بدخوله الحرارة الغريزية ، فلو لا ترويح النبض والتنفس لكانت الحرارة تخمد وتطفأ ، وعن القلب على مذهب أرسطوطاليس تكون الحركات كلها ، الإرادية والحركات الطبيعية ، فإنه يزعم أن قوة الكبد إنما أفاضها على الكبد القلب ، وكذلك يزعم في قوة الدماغ ، وهو عنده ( هو ) « 220 »

--> ( 212 ) لم يذكر العنوان في ل ( 213 ) ( كما ) ساقطة من ب ( 214 ) المشّاؤون واحدها مشاء . والمشّاؤون فريق من الفلاسفة كانوا تلاميذ لأرسطو في أثينا . وكان يعلمهم وهم يمشون ذهابا وإيابا فسمّوا بهذا الاسم . ( 215 ) ب : القلب ( 216 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ب . ( 217 ) ( الجوهر ) ساقطة من ل ( 218 ) ط ، ل : البطن الأيسر ( 219 ) ب : فعله ( 220 ) ( هو ) لم تذكر في ط