عبد الملك بن زهر الأندلسي

177

التيسير في المداواة والتدبير

نراه يعرض لمن أكثر من شم الروائح اليابسة وإن كانت باردة ، كما يعرض لمن أكثر من شم رائحة الكافور دفعة . وربما كان السعال يهيّجه أيضا عند الحركات الشديدة ، جريا « 198 » كانت أو غير ذلك ، ما يحرك الموادّ في داخل الصدر وقد يكون الغضب مفردا يحرك السعال بالوجهين بالتجفيف والإحرار وبحركة الأخلاط هنالك . فكل شيء تزكن أنه هو الذي حرك السعال اسع في دفعه ، وأجهد نفسك في ذلك . وإنما ذكرت أمر ذلك الرجل ليكون كالتذكرة . والذي أعود إليه أنه قد يكون من قروح الرئة ما يعيش بها صاحبها المدة الطويلة مع جودة التدبير ، حتى إنه ربما كان موته إذا بلغ أجله من غيرها . وربما كان سعال كما ذكر بعض الأطباء من بعوض يكون في الرئة يتولد فيها ويكون سعالا شديدا . ودخان القنطوريون والزراوند الطويل يرفع ذلك إذا استعمل استنشاقه . وهذه العلة لم أرها ، إنما ذكرتها كما ذكرت . ويعرض السعال بسبب دبيلة « 199 » تكون في أحد الأحشاء أو في ( الأغشية ) « 200 » المجاورة لها تزحمها « 201 » . ونرى ذلك كثيرا عندما يعظم الطّحال عظما كبيرا ، وهذا يرتفع بارتفاع سببه . وأما في أورام الكبد والغلظ الحادث فيها فالسعال يلازم ما عظم منها . وقد يكون السعال بسبب ذات الجنب والشّوصة « 202 » . وليس هذا موضع ذكره . كما أني لا أذكر علاج السعال الذي يكون بسبب الاستسقاء المفرط ولا بسبب انتفاخ المعدة ، إما من رياح مفرطة وإمّا من إفراط في الأكل والشرب . وإنما يكون

--> ( 198 ) ب : جرما ( 199 ) في متن اللغة : الدّبلة أو الدّبلة أو الدّبيلة داء يجتمع في الجوف أو خراج ودمل كبير فيه وربما قتل صاحبه ج دبل ( 200 ) ( الأغشية ) ساقطة من ب ( 201 ) ب : بزعمها ، ط ، ك : بزحمها ( 202 ) في محيط المحيط أن الشوصة عند الأطباء نوع من ذات الجنب أو هي ورم في حجاب الأضلاع تحت الحجاب الحاجز يحدث منه وجع لا يقدر العليل معه أن يتحرك ولا ينام على شكل من الأشكال .