عبد الملك بن زهر الأندلسي

176

التيسير في المداواة والتدبير

قد وقع في هذه العلة فعالجه ونهج له كل ما ينبغي ( أن ينهجه ) « 192 » حتى عاد لحمه ، وصلحت حاله ، وظن أنه قد أفاق ، فرجع إلى بعض الأعمال التي كان يحذّره أبي عنها من الخلوة بالنساء والتخليط بالأغذية وأشد من هذا أنه حذره من الحركات القوية ومن ركوب الخيل العتاق ، فسيقت إليه رمكة « 193 » فتن بها فحرّكها ، فلم يتم النهار إلا وقد قذف دما كثيرا . ثم تابع تلك الفعلة بضروب من الأسباب المضرة : النساء « 194 » والأغذية المذمومة ، فمات ولم تطل بعد هذا النكس مدته . وقد كان بقي لا يذمّ شيئا من حاله بالتزام العلاج أخبرني أبي رحمه اللّه سبع سنين ( وكل شيء بقدر ) « 195 » . ذكر السّعال الذي يحدث من سوء المزاج « 196 » ويحدث في الرئة سوء مزاج إما حار يابس وإما بارد يكون بسبب ذلك سعال ، وعلاج ذلك برفع سوء المزاج ونقل العليل إلى ما هو أصلح . وقد كان رجل من الملوك يصيبه سعال شديد لم يكن ينفث به ، فلما رأى ذلك طبيبه أمر بأن يضّم طوق ثيابه فارتفع السعال للفور . وإنما ذلك بسبب أنّ برد الهواء كان يصل من خارج صدره إلى رئته فتروم القوة الموكلة أن تدفع ذلك ، وإنما كان كيفية بما كانت تدفعه لو كان جسما ، ونرى كثيرا ممن يتعب بالجري أو يجهد بجذف « 197 » المجاذف يصيبه السعال ، وإنما ذلك لأن رئته تستحّر ويصيبها أيضا مع ذلك جفوف في منخرق الهواء ، والجفوف إذا حدث دفعة تحرك السعال ، كما

--> ( 192 ) ( ان ينهجه ) ساقطة من ب ( 193 ) الرّمكة بالتحريك الفرس أو البرذونة تتخذ للنسل ج رمك ورماك ورمكات ( 194 ) ب : للعشا ( 195 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ب ، ك ( 196 ) العنوان لم يذكر في ل ( 197 ) ل : بجذب