عبد الملك بن زهر الأندلسي

172

التيسير في المداواة والتدبير

علاج قروح التورم ، غير أن علاجه أعوص . وأحوج ما أنت في علاجه إلى ما يسكنّ اللذع ويعدّل المزاج كلعاب ( بزر ) « 168 » السفرجل ، ولا بأس في ذلك بطبيخ العناب وعود السوس . ويكون فيها القرح بالتمدد السعالي والصياحي ، وسبيل العلاج واحد . وأما قبل انتقاض اتصال ما ينتقض اتصاله منها بالصياح « 169 » أو بالسعال أو برفع ثقل لا تحتمله القوة أو بالسقوط من موضع عال أو لسقوط شيء على الصدر ، وهذا كله داخل في التمدد ، فما عرض من هذا ، وعلامته بعد تعرف السبب البادي نفث دم يكون ( بسعال غير شديد ) « 170 » وغير ضعيف بل كأنه وسط بين الحالتين . ويكون الدم رقيقا مشرق الحمرة كأنه دم يغلي ، أريد بقولي يغلي أن يكون عليه كأنه حبات صغار جدا وهو الذي يسمى بالرغوة فمتى رأيت ذلك بادر إلى فصد العليل في الأكحل من الذراع اليمنى ، واستفرغ من دمه غاية ما تعطيك الحال الحاضرة . ولطّف غذاءه جهدك وامنعه من الحركة والصياح ومن الكلام المرتفع . وأمّا السعال فإنه لا يمكنك أن تمنعه إياه ولكنه يمكنك أن توصيه بألّا يسعل بشدة جهده ، وتعرّفه أن في السّعال الشديد القطع بعلاجه واتّخذ له حبا يمسكه في فيه ليتجرع منه « 171 » ( شيئا بعد شيء ) « 172 » ليسكن سعاله بعض السكون . واجمع له مع علاجك من العرض الذي هو السعال أن تعالج من السبب ومن المرض نفسه ؛ فإن السبب إذا كان تمددا فقد أجدت في علاجه بالفصد إن كان من امتلاء ، وإن كان من ضربة أو سقطة فقد نهجت أيضا تلك السّبيل إذا

--> ( 168 ) ( بزر ) ساقطة من ط ( 169 ) ب : بالسياج ( 170 ) ب : بغير سعال شديد ( 171 ) ب ، ط : منها ، ل : ماها ( 172 ) ط ، ك : شياشيا ، ل : شيا