عبد الملك بن زهر الأندلسي

161

التيسير في المداواة والتدبير

يميل النبض إلى الصلابة ، ومن حيث إن الرئة رطبة الجوهر تجعل النبض مائلا « 101 » إلى اللين ، ولأنها عديمة العصب فيكسر من حكم الورم . فليس يقضى في ورم الرئة بصلابة النبض كما لا يقضى بلينه ، وخاصة إن كان ذلك في جوهرها اللحمي . وأما إن كان في الغشاء فإن النبض يميل إلى الصلابة قليلا . وأما الوجع في الرئة فلا يوجد له عين ولا أثر . فعند ما ترى حمى حادة وسعالا ملحا ولا يكون مع السعال نفث فلتعلم أن في الرئة شيئا من الأورام . وقد بيّنت أنه لا يكون فيها ورم بلغميّ ، وذكرت أنه لا يكون فيها ورم صفراوي محض الصفراء وإنما تكون أورامها دمويات ، وكثيرا ما يكون الدم يمازجه جوهر الصفراء . وأما الورم السوداوي « 102 » فبعيد من أن يحدث فيها ، فإنها تمجّه طبعا لغلظه . وإنه « 103 » لو احتوته الرئة لأحدث فيها بحمضته مثل ما يحدث في الخلّ . وغذاء الرئة إنّما هو مارق من الدم المشرق « 104 » الحمرة الجيد ، فإذا رأيت ما ذكرت فافصد العليل بحسب سنه ومزاجه والوقت الحاضر من أوقات السنة وبحسب البلد . وعلى كل حال فلا يمنعك شيء عن فصده ، وإنما يقع النظر في الزيادة في الكمية والنقصان منها . وليكن الفصد في الباسليق ، وإن أمكنك أن تفصد في الصافن فلتفصد فيه . واسع فيما يوصل إلى الرئة ما قوته مبرّدة تقوي بوجهتي التقوية القبض « 105 » والعطريّة ، وزهر الورد وقضبان الآس الغضة نافعة في ذلك . ولطّف الغذاء . يكفي العليل ماء الشعير المحكم مبرّدا . وإن كانت القوة ضعيفة فمع ذلك لا تتعدّ « 106 » حسو الفتات . وأما اللحوم فاحذرها عليه غاية

--> ( 101 ) ب : ملائما . ( 102 ) ل : الصفراوي . ( 103 ) ب : ولأنه ( 104 ) ب : المسترق . ( 105 ) ب : النبض . ( 106 ) ب ، ل : تبعد .