عبد الملك بن زهر الأندلسي
160
التيسير في المداواة والتدبير
ما يستقر « 94 » في جوهرها بل ينفذ منها سريعا لسخافة جوهرها فهو ينفر « 95 » عنها بسهولة . والخلط الدموي هو أقرب الأخلاط إلى توريمها لأن له بعض غلظ وليست الرئة مغيضا « 96 » له كما هي للخلط البلغمي ، فيكون بألفتها له يبعد ( توريمه لها ) « 97 » والرئة لا تحس ، وإن كانت تحس فأمر يخفى عنا . وأما غشاؤها فإنه يحس بما يصل إليه من العصب ، وإن كان الواصل إليه في نهاية من الرقة من حيث إنه عصب . وأما عصب الحركة فليس يصل إليها البتة ولا إلى غشائها شيء منه ، فإنها ليس تتحرك بذاتها وإنما تتحرك بحركة الصدر ، ولو كانت تحس حسا جيدا لنالها الإعياء بدوام حركتها ، فإنّ حياة الحيوان إنما هي باستنشاق الهواء . هكذا علله الأطباء ، وليس الأمر عندي بمتجه فإن الصدر وهو على ما هو عليه من ذكاء الحس وعظيم ما يأتيه من الأعصاب هو دائم الحركة وبحركته تكون حركة الرئة ، فكان ما أصّلوه في ذلك ينفسخ عليهم ، وليس هذا موضع ذكر ذلك ولا أوان تلخيصه ، فلنرجع . فمتى ورمت الرئة تبع ورمها ضيق نفس ملازم شديد وحمّى حادّة بسبب مجاورة الريّة للقلب ، وسعال ملحّ وحمرة في الوجه وحرارة في النفس « 98 » ، ويكون التنفّس « 99 » سريعا متواترا ، وأما عظمه فإنه يكون متوسطا إلّا أن يكون الأمر في حد الكينونة ، فإنه حينئذ لا يمنع النفس من العظم مانع ، وأما النبض فيكون سريعا متواترا ، ( وليس يلزمه ) « 100 » الصغر كما أنه ليس يلزمه صلابة البتة . فإن من حيث إن الورم ورم
--> ( 94 ) ل : يستقل . ( 95 ) ك ، ل : ينفذ . ( 96 ) المغيض مدخل الماء ومجتمعه في الأرض ج مغايض . ( 97 ) ب ، ك : توريمها . ( 98 ) ب ، ط ، ك : التنفّس . ( 99 ) ط : النفس . ( 100 ) ب : وإما عظمه .