عبد الملك بن زهر الأندلسي

155

التيسير في المداواة والتدبير

رويدا أنبوب إما من فضة وإما من قصدير مشدود ، ويكون آخر الأنبوب واسعا جدا مما يلي المحاول لذلك بيديه . ولأول ما يرام إدخال الأنبوب تتهوع معدته طبعا ، فلذلك يجب أن يدسّ منه شيء ثم يخرج ( قدر ما يسكن ذلك ) « 59 » ، ثم يدسّ هكذا حتى تعهد « 60 » الأعضاء ذلك ولا تنفر منه ، فيصبّ في الطرف الواسع الذي ( يلي ) « 61 » الرجل المحاول لبن حليب أو حسو ليصل إلى المعدة فيغتذي به ريثما يعالج السبب الممرض فترتفع الشكوى . غير أن هذه يتوقع منها أن تخلّ بقوة أعضاء الحلق ، فربما حدث شيء مؤذ . والوجه الآخر أن يكون العليل إما في محبس من لبن ( حليب ) « 62 » وإما من حسو فيصل إليه بالمسام ، كما زعم ( من زعم ) « 63 » شيء تغتذي الأعضاء به ، وهذا وجه ضعيف . والسبيل ( القاصد ) « 64 » الذي يقع الاغتذاء به بلا شك ولا مرية أن يوضع لبن أو حسو في مثانة عنز أو غيره ، ويربط في فمها أنبوب فضة « 65 » ويدسّ طرف الأنبوب في المقعدة ويشدّ على المثانة ، فيندفع ما فيها إلى المعى ( المسمّى ) « 66 » المستقيم ، فينال المعى من ذلك بعض الاغتذاء ويمتصه عنه ، ويختطفه منه المعى الذي فوقه فينال منه بعض حاجته ، ويختطفه ما فوقه حتى يصل بعض ذلك إلى فم المعدة الأسفل . وربما امتصت المعدة منه ونالت حاجتها بعد أن تجيد هضمه ، وإن كان هذا قد ظن قوم بما قاله جالينوس من أن الحقن لا تصل إلى المعدة ، أن الاغتذاء بهذا الطريق لا يكون . وليس الأمر عندي على ما توهموه ، فإنّ الذي قاله جالينوس في

--> ( 59 ) ط : فربما يمكن ذلك ، ل : قريبا من ذلك . ( 60 ) ب : تقهر ( 61 ) ( يلي ) ساقطة من ب . ( 62 ) ( حليب ) لم تذكر في ط ك ل . ( 63 ) ( من زعم ) ساقطة من ب . ( 64 ) ( القاصد ) ساقطة من ب . ( 65 ) ط ل : قصب . ( 66 ) ( المسمى ) ساقطة من ب .