عبد الملك بن زهر الأندلسي
154
التيسير في المداواة والتدبير
يحدث في الوباء . العظيم ، وليس ينكر ذلك فيها ، فقد تتعفّن ) « 54 » عضلات الأقدام على صلابتها في الموتان حتى تسقط القدم بأسرها . وعندما يأتي ذكر الوباء والأمراض الحادثة فيه والأعراض التابعة له نذكر في ذلك ما يأذن اللّه بذكره . ذكر ما يحدث في العضل الذي في المريّ من الخدر والاسترخاء « 55 » ويحدث أن يصيب العضل الذي يكون به البلع والازدراد ضرب من الخدر والاسترخاء ، وذلك يكون بآفة تحدث في العصب الواصل إلى العضل بالحركة ، فيكون عندما يعمّ الخدر ما هنالك من الأعضاء ، وقلما رئي ذلك عموما . ويكون الخدر والاسترخاء في هذا العضل خاصة ، إمّا لبرد مزاج يكون فيه فيكون مستعدا للوقوع في هذا فيعرض الخدر ، إما لشرب دواء مبرد بالقوة ، وأكثر ما يكون ذلك بسبب شرب الماء « 56 » البارد الشديد البرودة وخاصة لمن لم يعتده « 57 » ، فربما كان هذا رويدا رويدا ، وربما أصاب دفعة بسبب شربه ماء شديد البرد ، وما يعرض منه رويدا رويدا أول ما يصيب عسر في الازدراد مع وجع ليس بالشديد ولا يزال العسر يتزيد ، والوجع إما أن يبقى لابثا وإما أن يرتفع شيئا بعد شيء ويتبعه امتناع الازدراد وهذا عرض شديد ، فإن العليل يبقى لا يزدرد ولا يدخل معدته شيء لا من دواء ينفعه ، ولا من غذاء يغذوه ، فإما أن يبرأ وإما أن يموت العليل هزالا وسقوط قوة ، فلم يبق إلا التلطيف في أغذيته بسبيل « 58 » آخر . والسبيل في ذلك إما أن يتلطّف فيدخل في حلقه رويدا
--> ( 54 ) ما بين الهلالين ساقط من ب . ( 55 ) لم يذكر العنوان في ل . ( 56 ) ب : الماء البارد . ( 57 ) ب : يعتريه . ( 58 ) ب : بسبب .