عبد الملك بن زهر الأندلسي
153
التيسير في المداواة والتدبير
الراجع الذي كنا في ذكره سددّ من غير سبب باد فإني لا أياس من أن تنجع الأدوية فيه . وما ذكرته من الأدهان المخلوطة استعملها في ذلك إن احتجت ، ولا تغفل تنقية البدن عموما والرأس خصوصا . ولتعلم أن الرأس إنما يخرج الأخلاط عنه « 47 » ما تصل قوّته من الأدوية إلى الرأس ، فاعط الدواء جناحا « 48 » يوصله ، إما أن يشرب بماء ( خلط به عسل ) « 49 » ( وسخن ) « 50 » حتى أخذ في الغليان ، وهذه سبيل واحدة كان أبي رحمه اللّه قد استنبطها وأجاد فيها . ثم إني من بعد وفاته استعملت الثوم جناحا يوصله فأحمدته ، وقد فاتني التكلم معه في ذلك ولا تيأس من نجع الدواء ، فإنه كثيرا ما تكون الأدوية لا يظهر لها تأثير في أول ما تستعمل ، ثم تؤثر دفعة . . ذكر قروح المريّ « 51 » والمري تحدث فيه قروح عند استعمال أطعمة حادة « 52 » كالخردل والأدوية التي يستعملها الأطباء في قتل العلق ، فيعرض البثر فيه والخشونة في جوهره . وعود السوس مع ماء الورد وبزر السفرجل كاف . وأمّا ما يحدث في هذه الأعضاء ، مما شأنه أن يحدث في سائر أعضاء البدن في الموتان العظيم والوباء « 53 » الفادح فقد يتعفن كثير ( من أجزائها حتى يخرج عن الفم ، غير أن ذلك إنما
--> ( 47 ) ب : عند ( 48 ) ب : حتى ما . جناحا : أي سبيلا سريعا ووسيلة سريعة ( ي ) ( 49 ) ب : وعسل مخلوط ( 50 ) ( وسخن ) ساقطة من ب . وجاء عوضا عنها في ط ك ل : وبقي . ( 51 ) العنوان من ط . ( 52 ) ب : حارّة . ( 53 ) كذا في ب ، وفي ط ، ك ، ل : الوبا . وفي التاج : الوبا محركة بالقصر والمد والهمزة ، يهمز ولا يهمز . ويجمع المقصور المهموز على أوباء كسبب وأسباب . 1 ه . ويمدّ مع الهمز وحينئذ جمعه أوبئة كسنام وأسنمة وغتاد وأعتدة .