عبد الملك بن زهر الأندلسي
151
التيسير في المداواة والتدبير
استنقاع « 31 » الآلات ببلة بلغمية كما يعرض في النزلات ، وهو شيء ليس « 32 » يعرفه الأطباء فقط ، بل قد يعرفه العوام وأهل الغباوة ، فقد آن لي أن أذكر البحح الذي يكون بسبب آفة تصيب العصب الراجع بسبب خنق أو قطع بحديدة يكون في العنق ، وربما كان ذلك من غير سبب باد من خارج لسدد تعرض في ذلك العصب ، هذا ممكن وقلما يكون ، وأما ما يكون سببه خنق بالوهق « 33 » ، أو قطع فإن علاجه ممكن ، فبادر إلى موضع الوهق بالأدهان المحللة ، كدهن الجوز العتيق وكزيت النرجس وكزيت الياسمين وكشحم البرك . وقد وجدت أنجع من هذه كلها في مثل هذا شحم الزرازير المعروفة بعصافير « 34 » الزيتون . هذا إذا قدم عهد الخنق ، وأما ( وعهد ) « 35 » الخنق حديث فإن زيت الورد العطر فيه كاف . وإن كان له من عشرين يوما فصاعدا ، فبالأدهان الخليطة المذكورة . ولا تغفل تلطيف الغذاء وتقليله ، كل ذلك بقصد ، فإنك إذا فعلت ذلك أعدت بإذن اللّه على المريض صوته . وأما إن كان عن قطع قد برئ فما قد انقطع من السبل ليس إلى إبرائها من سبيل . غير أنه ممكن أن يسلم العصب الراجع من القطع وتناله آفة بسبب التورم وانصباب المواد . فإذا كان سليما من القطع وداويته « 36 » بما ذكرته برئ العليل بحول اللّه . وما رسمته في ذلك من أشتات « 37 » أدهان لم آته عن غير قصد بل بالتعمد والنظر ، فإنّ الأدوية ، أي دواء كان ، إذا استعملته مفردا من داخل البدن أو من خارجه « 38 » وحفظت في نفسك أثره ، بأي قوة كان أثرّ ، ثم
--> ( 31 ) ب : استفراغ ( 32 ) ب : يسير ( 33 ) ك ل : بالوهن . والوهق بتسكين الهاء : الحبل في طرفيه أنشوطة يطرح في عنق الدابة والإنسان ( 34 ) ب ك : بزرازير ( 35 ) ( عهد ) ساقطة من ب ( 36 ) ب : وتناله آفة ( 37 ) ب : أسباب ( 38 ) ب : خارج