عبد الملك بن زهر الأندلسي

148

التيسير في المداواة والتدبير

وهذان العضوان يتفاضلان في شدة الاستحصاف وضعفه ، وعلى حال فهما مستحصفان . أمّا قصبة الرئة فإنه متى أصاب فيها ورم يخرج حجمه « 10 » عن سطحها فلا بد من سعال ملحّ لوقوف ذلك الحجم في وجه الهواء المتنفّس ، ويلحق سائر الأعراض أو بعضها بحسب الخلط الممرض أو الأخلاط . ذكر أمراض المري « 11 » وأما المري فإنه متى كان فيه تورم لحقه أحد وجهين أو كلاهما وهو الوجع وعسر البلع . وإذا كان ذلك كذلك وتيقنت أن في أحد هذين العضوين تورما ، فلا تتوان عن الفصد لضيقهما ولما يتوقع من إفراط التورم . ثم اعتمد على ما يكون فيه ردع وتحليل كماء الورد المفتّر « 12 » وكطبيخ القرصعنة مع الورد . ويختص ما يكون في القصبة بأدوية تحمل هذه القوى تستنشق . وإن ألنت الطبيعة بحسب ما تراه من الخلط الممرض كنت قد نفعت العليل بذلك . وأقول لك في هذا الموضع قولة اعتمد عليها في هذا وفي سائر أورام باطن البدن ، ما أمكنك من أن تماطل العليل وتدافعه عن النوم حتى يأخذ الخلط في التحلل والارتداع فلا تقصّر في ذلك . واجتهد فيه بتلطّف « 13 » من غير حمل ، مثل أن تشغله بالأحاديث المطربة . ومع ذلك فاستعمل ما تستعين « 14 » به على ذلك إن كان الوقت صيفا والسن شبابا ، فشمّمه رائحة الكافور فإن ذلك يعينه على قلة نومه وسهره من غير أن تكرهه . وأما إن كان الوقت شتاء والسن كهولة ، أو شيخا فحسبك أن تشمّمه

--> ( 10 ) ب : حجبه ( 11 ) العنوان من ط ك ( 12 ) ب : المفتح ( 13 ) ط ك ل : بتلطيف ( 14 ) ب : يستعمل