عبد الملك بن زهر الأندلسي
145
التيسير في المداواة والتدبير
بحيث تظهر رائحته عليه ، وبعد ذلك تنقع الأدوية في الماء حتى تتغير أوصافه « 992 » فيمرس ويصفى ويضاف إلى الصفو بحسب ما تراه إما شراب التمر الهندي وإما شراب السّكنجبين أيما رأيت ، تخلط منه جزءا إلى عشرة من ماء ويأخذه ، والخروج عنه بما جرت العادة به في الخروج عن الأدوية . وإن لم تر حمرة زائدة ولا كانت حرارة ظاهرة بيّنة ، فحسبك حينئذ أن يتجرع العليل جرعا من شراب السكنجبين الفاتر الخل وربّ التوت بإضعافهما أربع مرات من ماء عذب . وأمل المزاج إلى التجفيف حسبك الخبز المختمر بالفراريج المشوية . وسويق الشعير إذا اتخذ كالحسو غذاء صالح . وأما إن رأيت اللون كاللون الباذنجاني ، وظهر لك في اللهاة تزيد كبير « 993 » وغلظ خارج عن المعهود فعند ذلك احذر اختناق « 994 » العليل وافصده واستفرغ من دمه ، وما أظن من تكون هذه حاله يكون دمه إلا أسود غليظا ، فإنك « 995 » بالفصد تريح مخنّقه « 996 » . وتابع ذلك بما تستفرغ به بدنه من الخلط السوداوي كحجر اللّازورد ( أو غسالته ) « 997 » أياما ترى بحسب الحال الحاضرة ، وبالبسبايج والأفثيمون والخربق الأسود ، واجعل معها ما يكسر من يبسها كعود السوس وزهر النيلوفر وزهر البنفسج ، وما يكسر من إكراب ما شأنه أن يكرب منها مثل زهر الأسطوخدوس ، وإن التفاح إن كان حاضرك لدواء نافع من الوجهين كليهما . فإن رأيت أن الخلط مفرط الغلظ فحينئذ يجب أن تسقي الأدوية بذاتها معجونة بالعسل أو بشراب السّكنجبين الزبيبي ، وخاصة إن كانت السن كهولة
--> ( 992 ) ب : أوصاف الماء ( 993 ) ب ط : كثير ( 994 ) ب : احتقان ( 995 ) ب ك : فابدأ ( 996 ) المخنّق : الحلق ، وهو موضع حبل الخنق من العنق ( 997 ) ( أو غسالته ) ساقطة من ب