عبد الملك بن زهر الأندلسي
مقدمة 17
التيسير في المداواة والتدبير
وتتقاصر إمكانياته . ولنستمع إليه يرد مزاعم من قال : إنه لا يتجاوز أحد من العمر مئة عام وعشرين عاما : « وقد زعم قوم ممن يدين بتعديل الكواكب أنه لا يتجاوز أحد من العمر مئة عام وعشرين عاما ، وعللوا ذلك بعطايا الكواكب بزعمهم ، ونسوا وبئس ما فعلوا أن الأفلاك والكواكب ، والمادة والصورة ، والزمان والمكان كلها مخلوقات ، وأنه لا شيء ينفع ولا يضر إلا بقضاء وقدر » « 7 » وحين استدعاه المتسلط سنقور لدواحس أصابت قدمه ، قال : « ومع أني كنت أبغضه لم أقل إلا حقا ، فهم بضربي فقام دفاع اللّه دون ذلك ولم يزدهم طبهم إلا بطلانا وشرا » « 8 » . وابن زهر لا ينقطع عن ذكر اسم اللّه جل جلاله في كتاب التيسير حتى إن هذا الكتاب لا تكاد تخلو ورقة منه من ذكر اسمه تعالى . وما إخال ابن زهر وهو الذي ربي على إجلال الدين ونشأ نشأة الفقيه الحافظ والمحدث الأديب ، إلا أنه كان يعمد في إنشائه الطبي إلى ما تعيه حافظته من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة ، فيقبس منها بين آن وآخر ما تشتمل عليه من فصاح الكلم التي تضفي على إنشائه شيئا كثيرا من البهاء والوضوح والقوة ، أولسنا نرجح أنّ ابن زهر حين يقول في كتابه : « فليس الهضم مما يزعمه من يجهل الصواب ، أن كل حرارة تعين على الهضم ، فضلوا وأضلوا ، وإنما تهضم الأعضاء بالحار الغريزي الطبيعي الذي تفيضه الكبد على الأعضاء ، وتقسطه بحسب احتياجات كل عضو ، وما خلقه اللّه له » يقبس العبارة البليغة « فضلوا وأضلوا » من الحديث الشريف : « إن اللّه لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الناس ، ولكن يقبض العلم بموت
--> ( 7 ) منه نسختان إحداهما في مكتبة أحمد الثالث ، وهي جزء من المجموع ذي الرقم 2068 والأخرى في دار الكتب الوطنية في باريس وهي جزء من المجموع ذي الرقم 2960 ( 8 ) يراجع فهرس الموضوعات .