عبد الملك بن زهر الأندلسي

131

التيسير في المداواة والتدبير

بحسب ذلك . غير ( أنا لا ننسى ) « 893 » واحدة ، أن الغذاء إذا كان منافرا للمزاج منافرة شديدة وبعد عنه ، وإن كان مقاوما للأسباب الممرضة ، لم يغتذ به البدن واندفع مع الفضول ، فيجب أن يتوسط الحال ، وينظر جيدا . ولا تغفل هذه الزيادة فلا تمل الغذاء إلى ضد الجهة الممرضة ، فإن الشيخ المبرود المزاج طبعا ، إن اعتمدنا في غذائه والوقت بارد ( والبلد بارد ) « 894 » ، وهو من أهل الخفض والدّعة ، إلى ما يحرّ إحرارا ( كثيرا ) « 895 » ، لم تغتذ به أعضاؤه ومجّته . فإن اعترض معترض بأن العسل ، وهو حار المزاج ، هو نعم الغذاء للشيخ المبرود ، فالجواب بأن العسل وإن كان حارا فليس بمفرط في الحرارة ، وليست حرارته أيضا إلا بما يقبل الفعل في جملة جوهره من البدن ، وليس ( مما يقبله ) « 896 » في مزاجه ، وهو لم يبعد حرّه عن أول الثالثة ( وآخر الثانية ) « 897 » . فإن شيّطت العسل حتى يمرارّ طعمه كان حينئذ منافرا لمزاج الشيخ ولم تغتذ به ( أعضاؤه ولذلك يجده مرا كما يجده سواه . وإنما نجد العسل حلوا لأنه لم يبعد عنه البعد ) « 898 » الكثير . فمن حيث إن الشيخ ، وإن كان شيخا ، حيوان هو ، حرارته بالفعل ، والعسل وإن كان حارا ( ليس بحيوان وحرارته بالقوة . فمن حيث إن الشيخ حيوان حرارته أظهر ، ومن حيث إن العسل غير حيوان ، وإن كان حارا ، ) « 899 » فإنما حرارته أخفى . وأما ما يكون مفرط الحرارة ، فلا يغتذي ( به الشيخ كما يغتذي ) « 900 » به سواه « 901 » ، وكذلك الشبان إذا كانت الشروط كلها

--> ( 893 ) ب : أن لا قيس . ( 894 ) ( والبلد بارد ) ساقطة من ب . ( 895 ) ( كثيرا ) ساقطة من ب . ( 896 ) ب : بما يفعله ، ل : مما يغلبه . ( 897 ) ( وآخر الثانية ) ساقطة من ك . ( 898 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ط وأثبتها صاحب النسخة في الهامش . ( 899 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ب . ( 900 ) العبارة بين الهلالين مكررة في ب . ( 901 ) ب : من سواه .