عبد الملك بن زهر الأندلسي
129
التيسير في المداواة والتدبير
اللّه فيها لا تبلغ عقولنا إلى معرفة سببها فهي تنفع من جميع أنواع الرّعشة ) « 878 » . وقد تكلّم كثيرا في الخواص وعلم ذلك ممتنع ، فإن للعقول حدا لا تتعداه ، وإنما هي مقصورة على ما قدّر اللّه لها إدراكه لا تتجاوزه . وما « 879 » أحسن وأبدع قول جالينوس حين أقرّ في أمور أنه لا يعرفها ، ومن كان أقدر على الكلام منه فيها ؟ ! لكن صرفه الإنصاف إلى الاعتراف « 880 » ، فإنما العلم للّه يعطي منه ما يشاء لمن « 881 » يشاء . ولهذا كانت أدوية قروح الرئة موجودة في العالم مجهولة عندنا . فإن الأغنام إذا أصابتها علة « 882 » في رئاتها تخرج عن الغنم كأنها تطلب وتطوف . ويقول الرعاة إنها تأكل نماما « 883 » وبإثر ذلك تبرأ برا ( تاما ) « 884 » صحيحا . ورأيت رئات « 885 » الأغنام وأثر انتقاض الاتصال فيها ظاهر وأثر الاندماج والالتحام فيها بيّن . وإلى الآن لم أعرف هذا الدواء ولا عرفه أحد قبلي في ظني . واتّخذ لمن يشكو الرّعشة شرابا يقوي أعضاءه عموما ورأسه خصوصا ، ولا تغفل الدهان . شراب مركّب [ للرعشة ] لذلك فوّة الصبغ وأسطوخودس وقشر الأترجّ والقشر الرقيق من الفستق من كل واحد أوقية ، كندر ذكر ومصطكى وزهر ورد من كل واحد خمسة دراهم ، عود سوس مجرود مثل ربع الجميع . يرضّ ما يجب رضّه من الأدوية وينقع ليلة ،
--> ( 878 ) الكلام بين الهلالين ساقط من ب . ( 879 ) ب : وإنما . ( 880 ) ب : الاعتدال . ( 881 ) ط ك ل : وكيف . ( 882 ) ط ك ل : آفة . ( 883 ) ط ك ل : نباتا . ( 884 ) ( تاما ) لم تذكر في ط ك ل . ( 885 ) ب : وفات .