عبد الملك بن زهر الأندلسي

128

التيسير في المداواة والتدبير

فالتّشنّج إذا كان عن يبس فعلاجه بترطيب البدن عموما والعضو خصوصا . وإذا كان عن رطوبة « 873 » فاستعمل المسهل كالإيارج وأشباهه ، ودهن العضو بدهن الياسمين والبابونج ، والسوسن نعم العلاج . وأما إن كان عن رطوبة تحللت فعادت بخارا فأسهل العليل بما ذكرته لتحسم المادة ، ثم ادهن الموضع بالأدهان التي ذكرت لك بعد أن تحلّ فيها زوفا رطبا . ذكر الرّعشة « 874 » : وأما الرّعشة فتحدث في الرقبة كما تحدث في سائر أعضاء البدن . وهذا العرض إنما هو مقاومة ومغالبة بين ثقل العضو وبين القوة التي قد جعلها اللّه للحيوان في أعضائه ، فمرة يغلب ثقل العضو فيميل إلى أسفل ، ومرة تغلب القوة فتشيله « 875 » وترفعه إلى فوق فتكون الحركتان متعاقبتين واجتماعهما يسمى الرّعشة . وحق الرقبة أن تكون ترتعش لأيسر اختلال يكون في القوة لثقل الرأس ، فليس في الإنسان عضو أثقل من رأسه بإضافته إلى البدن . والرّعشة تكون إما بعقب مرض وإما بعقب استفراغ ، ويكون ذلك كونا أوليا بسبب باد « 876 » ، إما برد شديد على الدماغ والنخاع ، وإما ضربة على الرأس . وإن برئ الجرح تكون القوة النفسانية قد اختلت فتحدث الرّعشة . ورؤوس الأرانب ( دواء ) « 877 » نافع إذا أدمن أكلها تفايا شهدت التجربة بذلك . وأما ما تفعله رؤوس الأرانب بقدر اللّه عز وجل ، لا أقول إنه بمزاج معلوم فتنفع من نوع واحد من أنواع الرّعشة ( دون نوع آخر ، بل إنما تفعله بجملة جوهرها ، خاصية وضعها

--> ( 873 ) ب ط ك : رطبة ، ل : طيبة . ( 874 ) لم يذكر العنوان في ل . ( 875 ) ب ك : فتشيل . ( 876 ) ب : بارد . ( 877 ) ( دواء ) ساقطة من ب .