عبد الملك بن زهر الأندلسي
120
التيسير في المداواة والتدبير
ما هنالك . فإنّ الأبخرة متى كانت عن أبخرة باردة بالقوة كان الوجع أشدّ ( بكثير ، وإن كانت لطيفة كان الوجع أشد ) « 815 » ويكون ذلك الوجع عن أبخرة حارة تصل إلى ما هنالك . وليس يخفى الوجع الذي يكون سببه شيئا حادا لذاعا فإنّ حسّ اللذع بالحدة « 816 » شيء يتميّز حسا بسهولة . وإمّا أن يكون عن أبخرة باردة فإنّ العليل يجد بطبعه التذاذا بالأشياء المسخنة ولا يحسّ مع الوجع كأنّ شيئا يأكل أو يثقب أو يلذع . والوجع الذي يكون عن أبخرة حادّة غليظة يكون مع الوجع شبيه باللذع . والعلاج الشامل تحسين الغذاء وتجنّب التخليط « 817 » وأما الوجع الحادث عن امتلاء فيجد صاحبه مع الوجع ثقلا . وهذا النوع يختص بأن ينفع منه الفصد بحسب الوقت والسنّ والبلد والمزاج كما أنّ ما يكون عن بخار بارد يختص بالانتفاع منه تسخين البدن كشراب الاسطوخودس ، وكما أن الذي يكون عن بخار حار « 818 » يختصّ بأن ينتفع العليل بشرب ماء الورد مع قليل من شراب الورد بعد أن يلزج « 819 » ذلك ببزر قطونا صحيحة غير مسحوقة ، فإنّ الأطباء قد حذروا عن سحقها ، وليس هذا موضعا ولا أوانا للبحث هل أصابوا فيما رأوه من ذلك أم لا . وأما ما يكون من الوجع عن الامتلاء فقد وصفته ، فإن كان الامتلاء عن خلط دميّ فافصد القيفال كما قلت لك ، ولا يضّرك أن تفصد أحد الشرايين أو تبثره ، لكن يجب أن تعلم أنك متى أمرت بفصده يعسر انغلاق موضع الفصد ، فلذلك يجب أن يكون عندك ( عتيد أشياء ) « 820 » من الأدوية القاطعة لمثل هذا
--> ( 815 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ب ( 816 ) ب : بالمدة ( 817 ) ب : الخلط ( 818 ) ب ط ل : حاد ( 819 ) ل : يمزج ( 820 ) ط ك : عتيدا شيء ، ل : شيء . والعتيد الحاضر المهيأ