عبد الملك بن زهر الأندلسي
118
التيسير في المداواة والتدبير
الألم ، فبقرعه له يتألّم . وليس ينكر أن يكون الهواء بتوسّطه يكوّن ذلك ، فإن الهواء إنما هو حساس بالقوة يحتاج إلى أن يقبل حسا بالفعل فيكون حساسا بالفعل . هذا هو الذي بيّنه جالينوس وجعله علة الإبصار . وقد خالفه في ذلك سواه ، ولكن الطبيب ، من حيث إنه طبيب ، إنما يعتمد على رأي هذا الرجل . ومن يشتكي هذا الوجع لا يستطيع أن ينظر إلى ضوء ساطع ، والعلة في ذلك كما أن العصبة الواردة بحس السمع توصل إلى الدماغ الصوت كذلك يصل ما يحدثه الضوء الساطع في العصبة المجوفة . فمتى يكن الدماغ مؤوفا يتألم « 803 » منه ، وهذا الوجع يصل إلى العينين . وبقي أن تفحص عن أيّ عضو من الأعضاء هو الذي يحس الوجع . والذي لا شك فيه ، أن الوجع إمّا أن يكون في الغشاء المحيط بالقحف ، وإما أن يكون في أغشية الدماغ نفسه . وما كان عن أغشية الدماغ يكون أشدّ إيلاما ، ويكون صاحبه أقلّ احتمالا للأصوات والنور . وبقي أن تعلم ما الوجع . وقد تبيّن أنه إما أن يكون عن انتقاض اتصال جسم حساس ، أو عن حال إن تمادت أدّت بالعضو « 804 » الحسّاس إلى ( انتقاض ( « 805 » الاتصال . والاتصال ينتقض إمّا عن سبب باد « 806 » مثل ما يحدث عن القطع والفسخ والهشم والرضّ ، وإما أن يكون ذلك من غير سبب باد من تلقاء البدن . والذي ينقض الاتصال من تلقاء ( البدن ) « 807 » تمدد مفرط ، إمّا لامتلاء أو لريح بخاريّة ، فإن كان البخار بارد القوة كان الوجع شديدا ، لأن اللطيف الجوهر إنما يؤلم إذا كان باردا ، والبخار قد لطف جوهره لأن هذين إذا أفرطا أديّا إلى انتقاض الاتصال كما تراه من خارج . فكل جسم متى تمدّد فوق ما يحتمل تمزّق وانتقض اتصاله .
--> ( 803 ) ب : به ألم ( 804 ) ك : ادّت . ب ، ل : أدت . ( 805 ) ( انتقاض ) ساقطة من ب ( 806 ) ب : بارد . والكلمة ساقطة من ك ل ( 807 ) ( البدن ) ساقطة من ب