عبد الملك بن زهر الأندلسي

114

التيسير في المداواة والتدبير

فوقه ولأن جوهره أغلظ وأكثر استحصافا ، ومن حيث إنه أخف يسرع الجنون إليه . وأما الجزء المقدم فمن حيث إن العظم فوقه أسخف واتصال العظام ليس اندماجها من الغاية على ما هو عليه اندماج العظام المؤخرة ، والهواء يصل إليه بسرعة بالاستنشاق وغيره ، فالجنون يسرع إليه لهذا . وأما الجزء الأوسط فجوهره أوفر وأكثر كمية وليس يصل الهواء إليه كما يصل إلى المقدم . وهو أيضا ليس استحصافه وإحكام اندماج دروزه كمثل الجزء المؤخر من الدماغ ، ولكن على حال فهو أبعد عن الجنون . وأما في سائر الأسنان فقد يعرض في جزء من أجزاء الدماغ مثل هذه العلة ، وقد يكون في الأجزاء كلها ، وعلاجها وإن كان عسرا فهو في الشبيبة والاستكمال أمكن منه في الشيوخ بكثير . فاقصد بعلاجك إلى ذلك الجزء الذي به الآفة ، أو إلى الأجزاء كلها ، إن كانت الآفة عمتها ، ولتعلم أن كلما تكاثف عظم الرأس كان ( ذلك ) « 778 » الجزء أبعد عن وصول الأدوية إلى جوهر دماغه ، وكلما سخف كان وصول الدواء إليه أسرع ، ويكفيه من الأدوية ما قلّت كميته ولو ضعفت قوته لسرعة وصولها إليه . ذكر الرّطوبة التي تحدث في البطن المقدّم حول الدّماغ « 779 » وذكروا أنها تعرض رطوبة رقيقة ، وخاصّة في البطن « 780 » المقدم حول الدماغ منتنة الريح . والذي يصيبه ذلك يختلّ ذهنه ، وبكدّ ما يرفع رأسه ولا يتكلم ، فان كلّم أجاب بعد عسر باختلاط وكلام أكثره غير معقول . شاهدت هذه الحال في رجل واحد ، ولم ينفع فيه علاج ومات من علته تلك . وهذه العلة تعرض للأغنام كثيرا ، والعامّة يسمّون الشاة التي يصيبها ذلك « مطورنة » . وجربوا أن الكيّ على رأسها ينفع من ذلك . وأظنّ أن هذا هو السبب فيما وقع فيه

--> ( 778 ) ( ذلك ) ساقطة من ب ( 779 ) العنوان من ب ك ( 780 ) ب : البدن