عبد الملك بن زهر الأندلسي

111

التيسير في المداواة والتدبير

ذكر الجنون « 758 » ويكون الجنون والتخبّل « 759 » بسبب سوء مزاج الدماغ من أبخرة تصعد إليه ، وإمّا من سبب بارد « 760 » . فإن كان حارا كان مع تهور « 761 » وإقدام وخاصة إن كان مجامعا لليبس . فإن كان سوء المزاج قد عم البدن كله بإفراط ، وليس يعمّه « 762 » حتى يكون سوء المزاج المذكور قد تمكن في جوهر القلب وصار دمه في حد الغليان ، فإنما يكون جنونه نوعا من السّعار « 763 » . فإذا تمادى به الزمان ووصل إلى حد يفرق من الماء فيموت عن قرب . وهذه العلة تعرض لسائر الحيوانات ، وأكثر ما تصيب السباع والكلاب ، وقد تصيب الخيل والبغال . أخبرني أبي رحمه اللّه أن بغلا أصابه ذلك فهمّ بأن يعضّ رجلا ، ففر الرجل أمامه حتى دخل في زنقة « 764 » ضيقة قصيرة العتبة فاقتحمها البغل فضغطته فلم يخرج إلّا ميتا من تلقائه . وهذا الشيء قد جرت العادة بأن يعدو « 765 » فإن المسعور إذا عض حيوانا من نوعه أو نوع آخر سعر ذلك الحيوان بعد مدة إما طويلة وأما قصيرة ، وإنما ذلك بحسب استعداد مزاجه لقبول سوء المزاج المذكور . فمعلوم أن القصب أعظم استعدادا في الاستحالة إلى النار من الحطب الجزل « 766 » . والزيت أكثر استعدادا بحسب مزاجه وجملة جوهره للاستحالة إلى النار من حيّ العالم . والعجب أن بول

--> ( 758 ) العنوان من ب ك ( 759 ) ط ك ل : التخيل ( 760 ) ط ل : باد ( 761 ) ب : تهوع ( 762 ) ب : بغتة ( 763 ) أراد بالسعار داء الكلب ( 764 ) الزنقة السكة الضيقة أو ميل والتواء فيها ( 765 ) المتعارف هنا أن يقال : يعدي من أعدى . وربما استعمل المؤلف اللفظ بمعناه الأصلي ، وهو التجاوز ( ي ) ( 766 ) الجزل الحطب أو الغليظ العظيم منه