عبد الملك بن زهر الأندلسي
101
التيسير في المداواة والتدبير
قبل . فكل « 692 » ورم تورم وليس كل تورم ورما . فإذا سكنت سورة التورم فحينئذ فاسق ما ذكرت . واعلم أنّ التورم ولو كان حمرة ، إنه إذا طالت المدة سكنت الحدة بعض السكون ، ولذلك ترى الحمرة العتيقة يخفّ احمرار لونها . فإنه من حيث يكون التورّم تورّما ، إمّا أن يعود ورما فيقيح بانضاج الحارّ الغريزي وما يمازجه من الحرارة العرضية للخلط الممرض ، فتكون مدّة ، ولو انفرد الحار الغريزي بفعله في إنضاج ذلك لم يكن مدّة بل غذاء خاصيا لجوهر الأعضاء لا يحتاج إلى استحالة إلّا الاستحالة التي تكون في جوهر العضو نفسه لغذائه . كما أن الحرارة العرضيّة لو انفردت في فعلها ذلك لم تكن مدّة بل كان ضرب من الفساد التام ، وكان يكون نتنه « 693 » متناهيا ، وإما أن يكون التورم تفعل فيه طبيعة البدن فتدفع عن العضو شيئا وتحلل عنه شيئا من الخلط ، فلذلك تسكن سورة الحرارة وتخفّ الحمرة . فالحار الغريزي والحرارة الغريزية التي الحار الغريزي ينبوعها - وقولي حار غريزي إنما أريد به إمّا الروح الذي ينبوعه القلب ، وإمّا الروح الذي ينبوعه الكبد ، أو مجموع منهما - هذه الحرارة مصلحة للبدن أبدا ، كما أن الحرارة العرضية تخل ( بأفعال ) « 694 » الأعضاء أيّما كانت من تعب أو من مجاورة شيء حارّ أو من اهتمام أو من غضب أو من أيّ شيء كانت . وهي كثيرا ما تحدث حرارة أخرى هي على الحمى أضرّ منها بكثير ، وهي الحرارة ( العفونية ) « 695 » ، كما يكون في الحميّات التي بأدوار المقلعة وغير المقلعة ، التي من أصنافها المسمّاة سونوخوس وهي التي لا تقلع كأنها نوبة واحدة إلى أن يبرأ العليل أو يموت بقدره وبلوغ أجله . وهذه الحرارة هي التي بسببها تنتن « 696 » جثث الموتى
--> ( 692 ) ب : وكان ( 693 ) ب : ثلثه ( 694 ) ( أفعال ) ساقطة من ط ( 695 ) ( العفونية ) ساقطة من ب ( 696 ) ب : ثلثين