عبد الملك بن زهر الأندلسي

مقدمة 13

التيسير في المداواة والتدبير

وأسماء الأمراض وأساليب العلاج وما إلى ذلك . وظاهر أن ابن زهر لم يؤلف كتاب التيسير إلا بعد أن نضج علمه ، واكتملت اختباراته ، وتعددت مشاهداته ، مما يحمل على الظن بأنه أنجز تأليف كتابه في أواسط القرن السادس الهجري ( توفى ابن زهر سنة 557 ه ) وذكر المؤرخون ومنهم ( جورج سارتون ) في كتابه ( المدخل إلى تاريخ العلم ) أن ابن زهر ألف كتاب التيسير بناء على طلب صديقه ورفيقه الفيلسوف القاضي ابن رشد ( 520 - 595 ه / 1126 - 1198 م ) لجعله تفصيلا لكتاب الكليات في الطب ، وهو الكتاب الذي ألّفه ابن رشد ، ووصف فيه بصورة عامة ، ما كان معروفا عن الأمراض في زمانه . وبما أنه لم يتطرق في كتابه إلى التفاصيل في المعالجة كطبيب سريري ممتهن ، فإنه طلب إلى صديقه ابن زهر أن يجعل كتابه مشتملا على اختباراته ومشاهداته في علمي الأمراض والمداواة . وجاء في ما كتبه معظم الذين ترجموا لابن زهر أنه لم يكد ينتهي من تأليف كتاب التيسير ، حتى تناقلته أيدي النساخ والمترجمين فوضعت له على الفور ترجمتان عبريتان ولكنهما مغفلتان . وانتقلت هاتان الترجمتان إلى إيطاليا ، فترجمت إحداهما إلى اللاتينية . ولا ريب في أن كتاب التيسير بترجماته العبرية واللاتينية أحدث أعمق الأثر في تطور الطب خلال القرون الوسطى التي كان فيها الطب الأوروبي ما يزال عاجزا عن التحليق بجناحيه . ويجمع مؤرخو الطب العربي أن كتاب التيسير يعد في مرتبة أعظم الكتب العربية التي عرفت في تاريخ الطب ، وأكد المؤرخ الفرنسي لوكلير أن كتاب التيسير لا يقل شأنه عن كتاب الحاوي للرازي ، والقانون لابن سينا ، وذلك من