عبد الملك بن زهر الأندلسي
85
التيسير في المداواة والتدبير
عن الأصل وهو الدماغ كما ذكرنا ، ويكون في أعضاء مفردة كما يكون في العصب الآتي إليها ، فإن لم يتدارك كان التشنّج ، وهو بيّن عند من تدرّب في أعمال الطب . وإذ قد ذكرت ما قد جرت العادة أن يسمى تشنجا فأنا أذكر من أصنافه شيئا جرت العادة بتسميته صرعا . ذكر الصّرع « 576 » وذلك يكون إذا انصبّ خلط غليظ في منافذ الروح النفساني . وكل خلط غليظ إمّا أن يكون بلغميا وإمّا سوداويا ، وإذا سدّ هذا الخلط الغليظ منفذ الروح اجتمع الدماغ ليدفع عن نفسه ذلك فيتشنج البدن وتضطرب أعضاؤه . ويكون الغطيط « 577 » بسبب أن القوة المحركة ( الحركة ) « 578 » الإراديّة في بدن المصروع تضعف فتقصر حركة صدره ( بعض التقصير ) « 579 » عما كانت عليه ولاختلاط العقل كأنه ينسى « 580 » التنفس حتى يشارف « 581 » الاختناق ، فيتنفس بشدة ليتلافى ما فاته من التنفس فيعرض الغطيط . وأيضا فإن بالإغماء تنصبّ بلة من الدماغ كما يعرض في النوم فيكون الغطيط . ويكون الغطيط في الأصحاء بسبب ما ذكرناه عند النوم من الانصباب ، وبسبب أن المجاري تنطبق بانحلال الفك بعض الانطباق ، فإذا اندفع ذلك الخلط ذهب التشنج الذي يسمى صرعا وهذا التشنج يختلف بحسب غلظ الخلط « 582 » ورقته ، وليس مما يحدث عن خلط فقط بل يحدث أيضا عن بخار يصعد عن خلط مذموم
--> ( 576 ) العنوان من ب . وهو في ك : ذكر التشنج الذي يكون للمصروع ولا عنوان في ط ل ( 577 ) الغطيط مصدر غطّ . يقال غطّ النائم يغطّ غطيطا نخر وتردد نفسه صاعدا إلى حلقه حتى يسمعه من حوله ( 578 ) ( الحركة ) ساقطة من ب ( 579 ) ( بعض التقصير ) ساقطة من ب ( 580 ) ب : يسمّي ( 581 ) ل : يقارب ( 582 ) ك : الجوهر