عبد الملك بن زهر الأندلسي

83

التيسير في المداواة والتدبير

نراه في الزّقاق والجرار عند غليانها بالمصطار « 569 » فإنها لاتسع فيما كانت تسع قبل لانفشاشه وتخلخل جوهره ، وقد كانت قبل مائلة إلى التلزّز إذ كانت رطوبة . وهذه الأنواع كلها يشملها التمدّد ، فالتمدّد متى كان بأيّ وجه كان وخاصة في الأجسام العصبية الآتية من الدماغ حدث التشنج ، فإن كان ذلك في عصبة من الأعصاب ، كان التشنج في ( العضلة التي ممرّ العصبة إليها وانقسامها فيها ، وإن كان في الأصل والمبدأ كان التشنج في ) « 570 » جميع البدن . والتشنج يحدث عما قلناه من الأسباب المذكورة . واليبس يكون عن مداومة الصوم والتعب والسهر والاستكثار من النساء والاستفراغ المجفف . وكثيرا ما يكون اليبس مجامعا للحرارة ، فيكون أمره أشد وأعراضه أنكى وأما إذا كان عن يبس ساذج فأمره وإن كان صعب العلاج فإنه يكون رويدا رويدا شيئا بعد شيء وفي مدة من الزمان لها عرض طويل تتزيد قليلا قليلا ، وأما أن يكون عن رطوبة ، وقولي رطوبة لفظ مشترك ، فإن الرطوبة تقع على الكيفية ، كما نقول عود السوس مرطب ، بإذاء ما نقول إن تبن القمح مجفف وتقول رطوبة تريد شيئا متميعا وإن كان يجفف بطبعه . فنقول للصفراء رطوبة وللخل رطوبة وكلاهما يجفف . وقولي في التشنج رطوبة إنما أريد ( جوهرا ) « 571 » مائعا « 572 » كان في مزاجه رطبا أو كان في مزاجه يابسا ؛ فإن العصبة إذا شربت جوهرا مائعا في جوهرها تقلّصت ، كما يعرض لدينا خارجا في كل شيء تتزيّد

--> ( 569 ) ط ك ل : بالمسطار . والمصطار الخمر كالمسطار ، والخمر المزة الطعم ( 570 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ب ك ( 571 ) ( جوهرا ) ساقطة من ب ( 572 ) ب : متميّعا