عبد الملك بن زهر الأندلسي

80

التيسير في المداواة والتدبير

سوء المزاج الأصناف التي ذكرناها ، وتكون الأعراض اللاحقة بسببها أشدّ . من ذلك أنه إن أصابه احتدام كيفية ساذجة اضطرب الفكر واختلّ ولم يستقر ولم ينتج نتيجة صحيحة ، وكثر الغلط في ذلك والالتباس حتى يعتدل بشيء يوضع عليه . وأنا أنبئك في هذا الموضع وأعلمك أن الجزء الأوسط ليس يحتمل من قوى الأدوية ما يحتمله الجزء المقدم فضلا عن الجزء المؤخر لما أصفه أولا ، فإن العظام التي عليه أقل استحصافا ودروزها أيسر اندماجا . فالقوة إلى ما وراء العظام أسرع ومزاجه وجوهره أرطب وألين فهو أسرع انفعالا « 552 » ، وإنه هو الينبوع ( أو كالينبوع ) « 553 » للدّماغين المقدّم والمؤخّر فكأنه الأصل لهما . فإذا كان ذلك كذلك فيجب أن يكون الدواء فيه أضعف قوة مما ذكرناه من الأدوية في المقدّم ، وخاصة القوة الباردة فإن هذا البطن قلما يحتملها . ذكر ما يحدث في البطن الأوسط من الدماغ من سوء المزاج البارد « * » وأمّا إن كان الحادث فيه عن سوء مزاج بارد فإنه يعرض لصاحبه في الفكر بطء وكأن فكره ينقطع وبعسر ما يتصل . وعلاجه تسخينه لكن بقصد وهو إلى القوة المسخنة عند الحاجة إليها أحمل منه إلى القوة الباردة عند الحاجة إليها . وأما إن غلبت الرطوبة عليه ، والرطوبة قلما تغلب ، وافرض أنها غلبت فحسبك بدهن الأقحوان ، وإن كان مع ذلك سوء مزاج بارد فزيت قشر الأترجّ أو ضمده بقشر الأترج غضّا أو بالبسباسة معجونة بالماء العذب وحسبك ذلك فيه . ذلك فيه . وأما إن غلب عليه اليبس فمتى غلب اليبس على هذا الجزء فإنّ عقل صاحبه

--> ( 552 ) ب : إنفصالا ( 553 ) ( أو كالينبوع ) ساقطة من ل . وهي في ط : ( أو كأنه الينبوع ) ( * ) العنوان من ب ك