عبد الملك بن زهر الأندلسي

78

التيسير في المداواة والتدبير

تظهر فتخرج بالجفت « 539 » . والأشياء التي تقتل العلق كثيرة ، منها : نشارة الأرزّ الأحمر ، وعصارة الفراسيون ، وعصارة القنطوريون وحدها ومع الخل ، وحراقة العكّوب « 540 » وأشياء كثيرة سأذكرها عندما أذكر العنق وأعراضه وما يحدث فيه . وأما في هذا الموضع فحسبك ما ذكرته . ودخان الفراسيون إذا استنشق منه يقتلها إذا كانت في الخياشيم فاعلمه . وبقي عليّ أن أذكر ما يعرض بسبب ما يحدث في أجزاء الدماغ . ذكر سوء مزاج الجزء المقدّم من الدّماغ « 541 » أما ما يحدث بسبب أنه يلحق الجزء المقدم من حرارة أو برودة أو رطوبة أو يبوسة « 542 » ، أو من ازدواج ما يمكن ازدواجه من هذه فأنا أذكر أنه قد يعرض في احتدام المقدم من الدماغ هذيان وفساد في التخيّل حتى يتخيل الشيء في الوهم على غير ما هو في الحقيقة . فقد رأيت من يتخيل أن أحب الناس إليه ممن كان حاضره « 543 » يريد قتله ، وهذا إنما هو فساد في التخيّل ، وإنما عرض ذلك للرجل المذكور لأنّ رأسه احتدم بحرارة الشمس . ولا خفاء بأن اليبس كان مقترنا بالحرارة وعرضه مع ذلك حمّى يوم . فلما صبّ على رأس الرجل المذكور ماء الورد والخلّ وشيء من عصارة جرادة « 544 » قرع ويسير زيت مبردة في البئر . وفي إثر صبّ ذلك على مقدّم رأسه ارتفع ما كان يشكوه . وأما متى عرض في المقدّم المذكور سوء

--> ( 539 ) هكذا في الأصول . ويجب أن تعاد إما فهي للتفصيل . ولكن التقدير : وإما ألا تظهر فالأشياء التي تقتل العلق كثيرة . وقد اعتمد المؤلف وضوح الفكرة دون قواعد اللغة ( ي ) ( 540 ) ب : الكعوب . ( 541 ) العنوان من ك . ( 542 ) ل : يبس . ( 543 ) كذا في الأصول الأربع . وفي تاج العروس : الحاضر الحي العظيم أو القوم . وقال ابن سيده : الحي إذا حضروا الدار التي بها مجتمعهم ، فصار الحاضر اسما جامعا كما يقال سامر للسمار وحاج للحجاج . ( 544 ) الجرادة ما يجرد أو يقشر عن العود وغيره .