عبد الملك بن زهر الأندلسي
75
التيسير في المداواة والتدبير
ذكر ما يقع في العين وغيرها من الأعضاء « 521 » ولم يبق من ذكر هذه الحواسّ ، العين وسواها ، إلا ما يقع فيها من خارج مثل ما يصيب العين من صغار « 522 » التبن دقيقها ومن أجزاء الحجار الصغار المتناهية الدقة ، فإنها إذا وقعت العناية بها وبودر بإخراجها أمر خفيف . وأما إن وقع التواني في ذلك ؛ أما العين فتصبر على ما يقع فيها ما لم تضمّه إلى العين وتلحمه بها متصلا بغشائها . وأما في سائر الأعضاء ( كالأذن ) « 523 » فإن ما يقع فيها ، ( إنما يكون ) « 524 » إما بزرا من البزور وإما حجرا . فما كان من البزور ، مثل القمح والشعير ، فإنه يجتذب « 525 » من رطوبة العضو المائيّة ما يغتذي به ، ويعرضه من حرارة العضو ما يكون كالتعفين له ، فيعظم جرم البزر باغتذائه ويستحرّ مزاجه بما يصيبه من حرارة عفونية تكون فيه ، تعطيه ابتداء الحركة حرارة بدن الإنسان ، فتصيب أعراضّ خبيثة ، وذلك لشرف الأعضاء وقربها من ( الحواس الأولى ) « 526 » فتشتدّ أوجاعها ويستحر « 527 » المزاج وتعرض قشعريرة وحمى غير لازمة لنظام الحميات ، وإنما ذلك إذا وقع إغفال في إستخراجها أولا ، والماء إذا استقر في الأذن على لطافة جوهره تحدث أعراض سوء وخاصّة إن كان في زمن البرد وكان الماء من المياه الكدرة الغليظة الجوهر ، فإنه حينئذ قد يغير بالمجاورة اعتدال مزاج الدماغ .
--> ( 521 ) العنوان من ك ( 522 ) ب : دقاق ( 523 ) ( كالاذن ) ساقطة من ب ك ( 524 ) ( إنما يكون ) ساقطة من ب ، وهي في ك : ( انما يقع ) ( 525 ) ب : يحدث ( 526 ) ط ك ل : الحاس الأول ( 527 ) ب : تسخن