عبد الملك بن زهر الأندلسي

72

النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )

وكلاهما يقويان المعدة والكبد ويشدان القوة وينفعان من الغشي . وما قلته من كمية الماء المخلوط في شراب السكنجبين اعمل به في شراب الورد من اختلاف كميته بحسب اختلاف الفصول وكذلك متى احتجت أن تسقى شرابا مبردا وقصدت التبريد [ فزد ] « 1 » في الماء وإذا سقيت شرابا يسخن وأنت تريد به ما يفعل تسخينه من المنافع في البدن فقليل من الماء . ومتى احتجت إلى أن يكون من الأشربة يجلو ويقطع أو يفتح فاسقه بالماء الفاتر مثل السكنجبين إلا إن احتجت إلى تبريده فقط لا إلى تقطيعه فاسقه بالماء البارد . ومثل شراب الإيرسا وشراب البسباس وما أشبههما اسقهما بالماء الفاتر . وكلما قصدت بسقيه من الأشربة للتبريد فاسقه بالماء البارد مثل شراب السكنجبين إذا لم تكن بك حاجة إلى تقطيعه وإن لم تكن بك حاجة إلى تبريده فاسقه بالماء الفاتر وكلما تقصد تبريده اسقه بالماء البارد مثل شراب الورد ومثل شراب الصندل وشراب البرباريس . شراب الأسطوخدوس هذا يسخن باعتدال ويجفف من غير إفراط ، يقوي المعدة والكبد وجميع الأعضاء . وله خاصة أنه يكسر من [ ثورة ] « 2 » الامتلاء لتقويته الأعضاء فإنها إذا قويت القوة حملت من الامتلاء ما لم تكن تحمل منه قبل . وإذا شرب بالماء الكثير فليس يجفف إلا ما لا خطر له . وهو مما يسهل وينفع نفعا باينا من به استرخاء أو فالج أو خدر إلا أن يكون الخدر شبيها بسدة فإنه حينئذ إنما ينفع منه مثل شراب الإيرسا وشراب القنطوريون « 3 » وأشباه ذلك .

--> ( 1 ) في الأصل : « فزدت » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه لسلامة المعنى واتّساق الكلام . ( 2 ) في الأصل : « سورة » ، ولعل هذا تحريف . ( 3 ) القنطوريون : عشبة مبذولة تنبت بريا في حقول الحبوب ، ولها زهر أزرق سماوي ، المستعمل طبيا منها أزهارها الزرقاء ، فيستفاد من منقوعها غسولا للعيون المصابة بالرمد ، ولتقوية العيون الضعيفة . التداوي بالأعشاب والنباتات ، قديما وحديثا ، أحمد شمس الدين ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الثانية ، بيروت ، 1991 .