عبد الملك بن زهر الأندلسي
62
النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )
ذكر كيف تستعمل اللحوم « 1 » غسلها واجب بسبب ما يداخلها من الدم المحرّم ، ومن أشياء يداخلها من الفضول التي ربما كانت في حال الاندفاع [ لرداءتها ] « 2 » يبادر الريح الحيوان فتبقى مبثوثة في لحمه . وما غلظ منها - أعني اللحوم - يصلح استعماله مطبوخا بالخل وأن يبالغ في طبخه . وما صلب لحمه فيجب أن يبقى ذبيحا ساعات قبل طبخه . وعيدان الذكار إذا وضعت في القدر مع اللحوم الغليظة عجلت إنضاجها ودقها حتى تأتي بنادق فيجيد هضمها في المعدة . اللحوم اللينة الرخصة مثل لحوم الحوت يجب أن يعجل بطبخها عندما تذهب حياتها لأنها ليس لها قوة تحفظ بها جوهرها عن التغير كماء اللحوم الصلبة . وزائد أن اللحوم الصلبة بما يبقى فيها من القوة الحافظة التي اكتسبتها الأعضاء من القوة الحيوانية فيها ويتلزز « 3 » اللحم لا ينحل عنها فهي تفاصل عنها في الاستحالة في المعدة . فإذا كانت قد بقيت ساعات ذبيحة انحلت تلك القوة وكانت سهلة في الانهضام . ذكر ما يشرب أما على الطعام فالماء بالسكر أو بالعسل أو بما اعتاده الإنسان من الأشربة المركبة أو من الربوب وبعد ساعات من الأكل ما شاء . يجب أن يشرب الماء القراح صرفا فإن كان الوقت شتاء والماء من مياه الأنهار فمن الحزم أن يدفأ قليلا .
--> ( 1 ) يراجع : غذاؤنا خصائص اللحوم والأسماك والحليب ، محمد أمين الضناوي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1998 . الفصل الرابع ، ص 65 وما بعدها . ( 2 ) في الأصل : « لردائتها » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه لأن الهمزة متطرفة أصلا بعد ألف طويلة . ( 3 ) يتلزّز : يلتصق [ القاموس المحيط ، مادة : لزه ] .