عبد الملك بن زهر الأندلسي
34
النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )
الجوهر ووصفت العزال وهو مشاء على أربع قوائم بلطافة الجوهر فالجواب إذا قست طيران الكركي وله آلة الطيران مع الغزال ولا آلة الطيران معه ويثب القامة وأكثر ، ويسابق الطير أو يكاد لم يخف عليك لطافة جوهره ولا خفي عليك غلظ جوهر الكركي فإنه لا يكاد يستقل إلا بعد جهد كثير . فإن اعترضني بالأيل وما هو صفته به من غلظ الجوهر وليس في الوحش بعد الغزال أجرى منه حتى إنه يناهض الغزال في الجري قلت له : إذا نظرت إلى عظم جرمه وخلقته رأيت أنه يحق أن يسهل على قوته حمل بدنه ولم أقل لك إن الجري يكون عن لطافة الجوهر وإنما قلت الطيران وجري الغزال خاصة إنما هو طيران بغير جناح فإنما هو واثب أبدا في جريه مستقل كأنه يطير . وأما الجري فإنه بسرعة حركة انتقاله وهذا إنما هو تابع للحرارة ولذلك ترى جميع الحيوان الحار سريع الحركة وإني أجتنب الاحتجاج جهدي ويحدوني إليه نسق القول مضطرا . وأنا منصرف إلى قولي في الحيتان وقد قلت إن الطيار منه ألطف جوهرا وهذا ما لا شك عندي فيه ، وكذلك أقول إنه كلما كان دمه أكثر مقدارا وأشد حمرة فإنه أحر مزاجا إذا قسته إلى حوت آخر أقلّ دما منه وأضعف حمرة في الدم . وأما الأصداف فمعلوم أنها باردة أرضية تكون عنها أخلاط سوداوية . وأما السرطانات فمعلوم أن النهرية منها أرطب وأبرد والبحرية منها أضعف بردا ورطوبة ولا أذكر للبحرية منفعة - أعني في لحومها - وأما قشرها فإنها نافعة إذا سحقت واكتحل بها وإذا هي وقعت في الأكحال . وأما النهرية فلها خاصة بديعة متناهية صحيحة إذا وضعت في قدر فخار جديد وغطيت وفي غطائها ثقب يسيرة تخرج منها أبخرتها وتركت على النار وكذلك حتى تتحمس تحميسا يقارب الاحتراق ثم سحقت أصدافها ولحومها ثم تسقيها من عضه كلب يبرأ بإذن اللّه وقد صح هذا بالتجربة مرارا .