عبد الملك بن زهر الأندلسي
24
النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )
من اشتكى بالخوانيق أبرأته . ولها خاصة أنها تنفع من الجذام . حقق ذلك جالينوس . وأما أنا فإني مرارا كثيرة أمرت من يشتكي من فساد مزاجه بأن يأكل من الأفاعي تفايا بيضاء فانتفع بذلك . وقد كنت أيّام امتحان الأمير علي بن يوسف لي احتجت إلى أن أطعمها من به فساد في مزاجه والأفاعي هناك غير موجودة فأمرته أن يأكل من إناث سائر الحيات الفتايا البرية السمان . فانفع بذلك . ويجب عندما يذبحها الذابح أن يمدها ويضع سكينين حديدين عليها أحدهما في أول الموضع الذي يأخذ في الرقة من جهة عنقها والآخر في أول الموضع الذي يأخذ في الرقة من جهة ذنبها . ويضرب ضاربان على السكينين دفعة لينقطع طرفاها بمرة فإنها إن لم تنقطع بمرة سرى سمها في لحمها فيموت الذي يأكلها أو يألم ألما عظيما . أو يتخذ لها سكينان في نصاب واحد ومن الصواب أن تمد على ظهرها ليكون قطع الحديد في أوداجها قبل أن يأخذ في قطع عظمها . فإني رأيت أن ذلك أصلح بسبب الشرع فإن وقع الضرب عليها وبقي سبب يصل بين رأسها وبينها أو بين ذنبها وبينها فإن الحزم في رميها بجملتها . ذكر النموس هي أنواع كثيرة منها نوع ما يشبه الهر يسمى فلارجه ومنها نوع يسمى الدلق وهو مثل الفلارجه ومنها النموس الأهلية . أفضلها الفلارجه وهي حارة يابسة طيبة الطعم . ذكر الهر الهر بارد يابس خاصته أنه إذا كان يماس الإنسان كثيرا أحدث السل والذبول وهو رديء الغذاء مذموم لا خير في أكله . ذكر الضرب الضرب ليس في بلدي ورأيته في بلاد المغرب ويبدو منه أنه غليظ الجوهر أغلظ جوهرا من القنفذ وأما جرمهما فمتقاربان وأظن أن القنفذ أيبس منه وهو في سائر الخصال مثل القنفذ . والقنفذ لا محالة ألذ طعما منه وألطف جوهرا ولم أجرب من منافع شحمه شيئا