عبد الملك بن زهر الأندلسي

14

النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )

ذكر اللحوم من الطيور « 1 » أفضلها الدجاج الذكران والإناث ولحوم الدراج ثم لحم الحجل وكلها مائلة إلى اليبس قليلا . وللحوم الدجاج خاصية وهي أن أمراقها متى شربت تفايا عدلت المزاج ولذلك تسقيها لمن ظهرت عليها علة الجذام وهذه اللحوم كلها نافعة . ولحم الحجل إذا سلق وطبخ وأكل عقل البطن وإذا شربت أمراقها من غير أن تسلق أطلقت البطن . وكذلك تفعل أمراق الدجاج وخاصة مسمنها . ولحوم الدجاج تصلح حال المنهوكين والناقهين . وأما لحوم اليمام والحمام الإنسي والحمام الوحشي والقطا فإن اليمام حار يابس لطيف الجوهر والحمام الإنسي حار أرطب مزاجا وأغلظ جوهرا من اليمام . وأما فراخها فكثيرة الرطوبة الفضلية جدا ولها خاصية في إحداث أوجاع الدماغ المعروفة بالشقيقة وخاصة أعناقها ورؤوسها . والقماري غليظة سوداوية والشخش ألطف جوهرا منها . وأما القطا فغليظة الجوهر سوداوية وليس في هذه اللحوم ألطف جوهرا من اليمام ولها خاصة في أنها تزيد في الحفظ وتذكي الذهن وتقوي الحواس . وأما العصافير [ فحارّة ] « 2 » يابسة وفتيّها خير من مسنّها وكلها صالحة نافعة من الفالج واللقوة ومن أنواع الاستسقاء وهي تزيد في قوة الجماع .

--> ( 1 ) يراجع : غذاؤنا خصائص اللحوم والأسماك والحليب ، محمد أمين الضناوي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1998 . الفصل الرابع ، ص 77 - 78 . ( 2 ) في الأصل : « حارة » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه لوجوب ارتباط جواب « أما » بالفاء .