عبد الملك بن زهر الأندلسي

116

النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )

شديدة ولا إلى استفراغ بفصد ولا بدواء مسهل ولا بغير ذلك من أنواع الاستفراغات وخاصة في أوائل الحمل لأنه حينئذ بمنزلة النوار في الأشجار يسقطه أيسر شيء ولا من بعد أن تثقل فإنه أيضا في تلك الحال [ بسبب ] « 1 » ثقله لا يحتمل شيئا مما يسقط . وأ لا تأكل الحامل شيئا من الأشياء المرة الحريفة وأن تجتنب الجري والوثب ورفع الأثقال وتحذرها وتلزم دهن الجوف بالأدهان الملينة المرطبة مثل دهن اللوز ومخ ساق الأيل وأشباه ذلك . فإذا قرب الطلق وألحت الأوجاع دهنت السرة وما يليها بدهن الخيري . القول في تدبير الأطفال الطفل إنما جسمه بمنزلة الجبن الرطب ، أعضاؤه لينة العظام وغيرها . فيجب أن تصلح القابلة ما يجب إصلاحه برفق وبحذر شديد وعلى مكث طويل . وأن تستعمل الاستحمام بالماء الفاتر العذب قدر ما يحتمل وتحجبه عن أن يضر الهواء لجسمه . وكانت جرت عادة القدماء وكثير من اليونانيين بأن يذروا على جسم الطفل الملح ليصلب جسمه ويتحمل الهواء المحيط عنه من غير أذى يلحقه ولا مضرة . وأما أنا فإني أرى الملح يلذعه ويكويه وربما أسهره وكما قلت إن جسم الطفل إنما هو مثل الجبن الرطب فهو إذا لا يحتمل الألم ولا السهر فإنه كما أن الزهر يذوي ويذبل عند أيسر حر يصيبه أو عطش ينال أصله كذلك الطفل لا يحتمل الجهد ولا الألم ويجففه السهر ويذبله . فأرى أن الملح لجسمه غير موافق ويظهر لي أن سواء الملح في ذلك خير من الملح مثل دهن حب البلوط ففيه من التصليب الحاجة وهو مع ذلك لا يلدغ ولا يؤذي ولا يسهر . ورأى كثير من الأطباء أن وضع في فم الطفل ما له قبض يشد معدته وحسبنا ما فعل النبي - صلى اللّه عليه وسلم - من وضع التمر في فم الطفل الأنصاري . ويجب بعد ذلك أن يرضع أمه أو ظئره ويجب تحسين غذاء المرضع بالدجاج أو لحوم الجداء المتخذة بالخل أو بالكزبرة . وأما الخبز فيكون محكم العجين والطبخ ولا

--> ( 1 ) في الأصل : « بسب » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه لسلامة المعنى واتّساق الكلام .