عبد الملك بن زهر الأندلسي
106
النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )
ذكر الدماء ومراتبها الدم الأحمر المعتدل في الرقة والغلظ الذي يبطئ انعقاده محمود دليل على الاعتدال وقوة الحار الغريزي . وكثرة كمية الدم الرقيق المائي وإن كان أحمر رديء وخاصة إن انعقد بأثر خروجه بسرعة . والدم الأسود الغليظ رديء وخاصة إن جمد لحين خروجه . والدم الذي يبدو عليه بياض رديء أيضا مذموم وخاصة إن تعجل جموده وانعقاده . ويجب تحسين الغذاء بعده وأن يكون شق العرق ليس بالضيق جدا ولا بالواسع . وإن كان سبب الفصد ورم في إحدى الجهات فإن الفصد في الشق المخالف لتلك الجهة فإن كانت الآفة في اليمنى كان الفصد في الشمال ومتى كان في أعلى البدن ورم كان الفصد في أسفل البدن هذا كان رأي القدماء . وأما في عصرنا فكثيرا ما يرى أطباء في وقتنا يرون خلاف ما رآه جالينوس . القيفال « 1 » للفصد من علل الرأس والباسليق « 2 » من علل ما دون الرقبة والصدر والأكحل « 3 » من علل تكون مشتركة بين الرأس والبدن والعروق كلها متى شق واحد منها وأكثر من استفراغ الدم استفرغه من جميع العروق فإن لم يكثر من استفراغ الدم تحرك الدم من جميع العروق إلى نحو تلك الجهة التي شق العروق فيها . وقد يفصد في الصافن في الساق للنساء اللواتي يمسك طمثهن . القول في المحاجم « 4 » هي في البلاد الحارة مثل الحجاز خير من الفصد بكثير وأيمن عاقبة . وأما في
--> ( 1 ) ابن قيم الجوزية ، الطب النبوي ، ص 56 . ( 2 ) ابن قيم الجوزية ، الطب النبوي ، ص 56 . ( 3 ) ابن قيم الجوزية ، الطب النبوي ، ص 56 . ( 4 ) ابن قيم الجوزية ، الطب النبوي ، ص 56 .