عبد الملك بن زهر الأندلسي

103

النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )

القول في مراتب الأغذية كل ما هو غليظ يقدم في الأكل ليكون في قعر المعدة لأن قعرها أقوى على الهضم من أعلاها . والألبان تقدم والثرائد والجبن والهرائس إن لم يكن بد من استعمالها وكذلك الإسفنج والأطرية ولحوم البقر والغنم المسمنة والقديد والحوت لأن قعرها كما قلت أقوى على الهضم وإذا جاد الهضم قلت مضرة المنهضم . والحبوب المقلوة تقدم ليجود هضمها وتقدم أيضا البقليات ليس لهذا السبب لكن لسبب آخر أنها تلين البطن وكل ما ألان البطن يجب أن يقدم ليطرق بخروج غيره . وكذلك ما هو ظاهر الملح وما سوى ذلك من الأغذية يجب أن يتوسط بها وفي آخر المأكول يستعمل المشويات التي قد نضجت فإن لم تكن قد جاد هضمها فأول المأكول بها أول والحلواء تؤخر وكذلك الفواكه . وأما الحلواء فما يتخذ منها بالبيض وقد صلب يجب تقديمه وكذلك ما يتخذ بالسمسم منها وببزور الكتان فإنه أيضا يجب تقديمه إلا أن يكون في المعدة خلط صفراوي فحينئذ يجب أن يجتنب جملة فإن لم يكن بد فالتأخير بها بسبب ذلك الخلط أولى والمحمولات النضجة التأخير بها أولى إلا أن تكون المعدة ضعيفة فحينئذ يختار انهضامها فتقدمها . مراتب شرب الماء إنما يجب شربه ممزوجا على الأكل فإذا استقر الطعام في المعدة فخير المشروبات الماء الصرف . وشرب المبرد لا يعقب خيرا وخاصة في غير زمن الحر . وأفضل المياه مياه العيون التي تستقبل الشرق بمنبعها .