ابن تلميذ
40
مقالة في الفصد
انتقلت فجأة من علم الحيوان إلى علم الأمراض « 87 » . وقد سمى ميتشنيكوف تلك الخلايا التي تبتلع الجراثيم بالبلعم . Phagocytes ولمعرفة دور البلعمة في علاج الخمج ، درس ميتشنكوف البلعمة خلال مرض انتاني عند حيوان أولي هو برغوث الماء . هذا النوع من القشريات يصاب غالبا بفطر مجهري هو ال MOnospora bicuspidata الذي يكون في طور البوغ دقيق الطرفين وعندما يبتلع من قبل هذا الحيوان فإنه يثقب جهازه الهضمي ويتدفق في الجوف العام حيث يأتي البلعم ليحيطه ويبتلعه فيشفى الحيوان ، ومن الواضح أن شفاءه كان يسبب تدخل البلعم . هذه هي التجربة الأولى التي وضعت الجراثيم وجها لوجه أمام البلعم . ثم أجريت تجارب أخرى كثيرة توضح الموضوع نفسه ، مثل حقن جرثومة الجمرة الخبيثة عند الأرنب تؤول سريعا إلى موت الحيوان بعد تشكل وذمة تحوي قليلا من البلعم ، ولكن نفس التجربة إذا أجريت على أرنب كان قد عرض لجراثيم موهنة للجمرة الخبيثة فإن الحيوان يشفى ونجد في مكان العدوي جمهرة كبيرة للبلعم . والتجربة الثانية التي أجريت هي حقن جرثومة الجمرة الخبيثة في نوعين من الحيوانات ، النوع الأول مقاوم بالطبع لهذا الداء والآخر غير مقاوم . فوجد أن البلعمة عند الأول فعالة ونشطة وهي على العكس من ذلك عند الحيوان الغير مقاوم ، ثم حقن ميتشنكوف نفس الجرثومة عند حيوانين من نوع واحد ، ولكن الأول ملقح ضد الجمرة الخبيثة والثاني غير ملقح ووجد رد فعل البلعم عند الأول سريعا غزيرا ويتبعه الشفاء ، بينما هو ضعيف عند الثاني . وهكذا استطاع ميتشنكوف إقامة العلاقة بين البلعم والمناعة « 88 » ، ثم توالت الأبحاث على مدى قرن من الزمن لتغني تلك المبادئ الأساسية في علم المناعة ، ففرقت بين بلعمة الأجزاء الصلبة وبلعمة السوائل Pinocytose وأظهرت أن البلعمة ما هي إلا جزء من وظيفة الخلية ، التي بالإضافة إلى البلعمة تفرز وسائط كيميائية عديدة تجعل منها المسيطرة على المناعة .
--> ( 87 ) - D S B . IX ; P 332 ( 88 ) - D S B IX ; 333