ابن تلميذ

14

مقالة في الفصد

في العروق المنتسجة بين الكبد والأمعاء وهي المرابض ، وبالعروق التي في الجانب المقعر من الكبد ، وفي العروق التي في الجانب المقبب منها ، ثم ينفذ في العرق الأعظم الملقب بالأجوف ثم في القلب وحينئذ يصل إلى الرية بتقدير العزيز العليم « 26 » » . الزهراوي يقول هنا أن الدواء المقصود به علاج الرئة والمأخوذ عن طريق الفم يصل إلى الرئة بعد أن يمتصه الدم في الأمعاء الدقيقة ويمر عبر الوريد البابي إلى الكبد ثم إلى القلب وهذا الأخير يدفعه بدوره إلى الرئة . والزهراوي في مقولته تلك يعطي اتجاها لحركة الدم ، وفكرة عن الدوران الدموي . ونحن اليوم وفي نهاية القرن العشرين ، لا نستطيع أن تقول غير ما قاله الزهراوي عند ذكر المراحل الرئيسية التي يجتازها الدواء ليبلغ الرئة . في المقالة الثلاثون يصف الزهراوي عملية الفصد بدقة ووضوح كما لم يصفها أحد من قبله ممن قرأنا لهم في هذا الموضوع ، ويتألق الزهراوي في هذا الفصل بذكر العناصر التشريحية المجاورة للعرق المفصود وما يمكن أن ينتج عند اصابتها - خطأ - أثناء الفصد ، وبوصف دقيق للعمل وصعوباته ووسائل تذليلها ، وبذكر المباضع المستعملة وحالات استعمالها . بعد مقالة ابن التلميذ ( 1073 - 1164 ) في الفصد ، يأتي البغدادي ( 1162 - 1231 ) من اعلام الأطباء ويعالج الفصد في كتاب المختارات . في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي يدخل ابن النفيس ( 1200 - 1288 ) تعديلات هامة على فكرة جالينوس حول دوران الدم . لقد أشرنا قبل قليل إلى أن جالينوس يرى بأن الدم في البطين الأيمن يمر إلى البطين الأيسر عبر منافذ كائنة في الحاجز بين البطينين - يقول ابن النفيس في كتابه شرح تشريح القانون وفي معرض حديثه عن تشريح الشريان الوريدي « وإذا لطف الدم في هذا التجويف ( التجويف الأيمن من القلب ) فلا بد من نفوذه إلى التجويف الأيسر حيث يتولد الروح ، ولكن ليس بينهما منفذ ظاهر كما ظنه جماعة ، ولا منفذ غير ظاهر يصلح لنفوذ الدم كما ظنه جالينوس ، فإن مسام القلب هناك مستحصفة ، وجرمه

--> ( 26 ) - التصريف . بشير آغا 502 ص 21 .