المبشر بن فاتك
99
مختار الحكم ومحاسن الكلم
آداب اسقلبيوس « * » كان تلميذا لهرميس عليه السلام . وكان سافر معه . فلما خرجوا من بلاد الهند وجاءوا إلى فارس خلّفه ببابل ليضبط الشرع فيهم . وسار ، فلما كان في آخر عمره اعتل ، واجتمع إليه جماعة من الحكماء فعادوه . فلما رأى اجتماعهم علم أن الهياكل والمعابد قد خلت منهم . فقال لهم : هذا ما كنت أوصيكم به وأنهاكم عنه ؟ ! لكن اللّه المستعان عليكم . قد استعملتم الآراء الفاسدة لينفرد كل واحد منكم بشئ ويحصل له شرف « 1 » ليكون له فيه مرتبة ، وأطعتم جاهلا من ملوككم ، واخترتم الدنيا على الآخرة . ولو كنتم تسلكون ما جاء به من اصطفاه اللّه جلّ اسمه واتخذه رسولا إليكم مرتّبا لشرائعكم - يعنى إدريس النبي عليه السلام - كان أولى وأحمد عاقبة . وقال لهم : عهدي ذات ليلة - ونحن بحضرة النبىّ الأعظم ، شركنا اللّه في صالح دعائه ، ونحن على أثر « 2 » ما كنا عليه من العبادة للذي « 3 » تجب علينا عبادته - إذ دخل علينا غلمان بأطباق هدايا حسنة ؛ فردّها ووضع خده على الأرض وهو يقول : ربّى ! أعطونى ما ليس [ 15 ب ] لي فخذهم بما جنوا على أنفسهم وعلىّ ، وغيّرهم ولا تجمع لهم شملا ! - فو اللّه لقد غيّرهم « 4 » وشتّتوا فما اجتمعوا . وقال : من عرف الأيام لم يغفل الاستعداد . وقال : إنّ أحدكم بين نعمة من بارئه ، وبين ذنب من عمله : وما يصلح ما بين الحالتين إلّا الحمد للمنعم والاستغفار من الذنب .
--> ( * ) ح ، ص : اسقلينوس . ب : اسقلننوس . ( 1 ) ص : شوفا ليكن له . . . ( ! ) . ( 2 ) ص : أسر . ( 3 ) ص : الذي . ( 4 ) بمعنى : شتتهم .