المبشر بن فاتك
87
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وارفعوا إليه صلواتكم ودعاءكم بصفاء من ضمائركم وعلى غير شوب من خواطركم . واجهدوا أن تناجوه بقلوب سليمة واعتقادات مستقيمة يسمع منكم ويستجب لكم ويبلغكم آمالكم ويفتح لكم أبواب الرّشد في مساعيكم ومتوجّهاتكم ويعصمكم من أفكار السوء ويحفظ أنفسكم من المكاره وينجّكم من فخاخ الآثام ويردّ عنكم المخاوف ويكبّ « 1 » رؤوس أعدائكم تحت أقدامكم . وقال : وإذا دخلتم في الصيام فطهّروا نفوسكم من كل دنس ونجس ، وصوموا للّه بقلوب خالصة صافية متنزّهة عن الأفكار السيئة والهواجس المنكرة ، فإن اللّه يستنجس القلوب الملطخة والنيات المدخولة . ومع صيام أفواهكم من المآكل فلتصم جوارحكم من المآثم ، فإن اللّه لا يرضى منكم بأن تصوموا عن « 2 » المطاعم فقط ، لكن عن « 2 » المناكير كلها والفواحش بأسرها . ليت شعري ! ما يغنى عنكم الصوم إذا كانت أفعالكم مذمومة وبصائركم مشوبة ؟ ! وواظبوا في صيامكم على بيوت اللّه ، واعمروها بالصلاة والدعاء ، ولا تستكثروا بالعبادة ولا تروموا بها السمعة والشهرة ، بل استعملوها بالتذلّل للّه عز « 3 » وجل والاستكانة له « 4 » . وإذا أديتم فرائضكم وعيّدتم أعيادكم وانقلبتم إلى منازلكم مسرورين بحرمكم وأولادكم فاذكروا أهل الضّرّ والمسكنة ، ومدّوا [ 9 ب ] أيديكم إليهم بالبرّ والمواساة . وقال : نفّسوا عن المكروبين . فرّجوا عن المحزونين . افتدوا الأسارى . عالجوا المرضى . اكسوا العراة . أضيفوا الغرباء . أطعموا الجياع . أرووا العطاش . عزّوا المصاب . خلّصوا المظلومين ممن يظلمهم .
--> ( 1 ) كب الإناء : قلبه على رأسه . كب الرجل على وجهه ولوجهه : صرعه . ( 2 ) ح ، ص : من . ( 3 ) عز وجل : ناقصة في ح . ( 4 ) له : ناقصة في ح .