المبشر بن فاتك

7

مختار الحكم ومحاسن الكلم

مصدر يوناني ( أو مصدرين أو ثلاثة على الأكثر ) منقول إلى العربية ومفقود الآن في اليونانية ، منه استقى هذه المادة الغزيرة ؛ على أننا حاولنا أن ندل على بعض المصادر التي اتفقت النقول فيها مع ما نقل في كتاب « مختار الحكم » ، دون أن نؤكد أنه نقلها عنها ، فلعله أن يكون قد رجع إلى مصادر أخرى وردت فيها هذه النقول . وتتبعنا خصوصا ما ورد من تشابه بينه وبين كتاب « حياة الفلاسفة الكبار وآرائهم وأمثالهم » لديوجانس اللائرسى لأنه أقرب الكتب اليونانية صلة بكتابنا هذا ، وإن كانا لا يشتركان إلا في عدد قليل من الفلاسفة والحكماء ، ولا يجتمعان إلا في صفحات قليلة من الإجبار والأقوال ، مما يقطع بأن كتاب ذيوجانس اللائرسى ليس هو المصدر المباشر لكتابنا . كما قارنا بين ما ورد فيه وما في المجموع رقم 651 عربى في مكتبة منشن ( مونيخ ) بألمانيا ، إذ اتفقا خصوصا فيما يتصل بنقش فصوص خواتيم الحكماء ( 1 ب إلى 3 ب من مخطوط منشن هذا ) وفي بعض الآداب ( أعنى الحكم ) المنسوبة إلى ذيوجانس وفيثاغورس وهرمس وأوميرس وسولون . ويلاحظ على الآداب التي أوردها المبشر بن فاتك لكل حكيم أنها ذات ديباجة عربية خالصة لا تشتم منها رائحة ترجمة ، مما يقطع بأن قلما عربيا عالي الأسلوب قد جرى في الترجمات عن اليونانية . أيكون أبو الوفاء نفسه هو الذي أجرى قلمه ؟ هذه مشكلة أخرى من مشاكل هذا الكتاب . على أن الملاحظ أن الكتاب العرب حينما ينقلون ( مثل الجاحظ في مختلف كتبه وابن قتيبة في « عيون الأخبار » والتوحيدي في « الإمتاع والمؤانسة » وغيرهم ) كانوا يتصرفون في هذه الترجمات عن اليونانية أو السريانية بحيث يضفون عليها ديباجة عربية رائعة ، لأن المترجمين جميعا - حتى حنين نفسه وإسحق - لم يكونوا من علو الشأن في الأسلوب العربي بحيث يترجمون على هذا النحو الرائع البليغ المشاهد في أسلوب هذه الأقوال .