المبشر بن فاتك
423
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال آخر : من أراد أن يعلم هل نفسه فاضلة أو دنية فلينظر شغلها ومجهودها ومجيئها : فإن كان ذلك في الفاضلات الباقيات النافعات فنفسه فاضلة إذن . وإن كان مجهوده في الدناءة والأشياء الفانية فهي دنية رذلة . وإنما تألف كل نفس ما شابهت من طهارة وتقى ونجاسة وفجور . وقال آخر : طوبى لمن سلك قصد السبيل « 1 » : فإن الذي يقصد في السير يبلغ المنزل ! وويل لمن سلك الجور عن الطريق ، فإنه لا يزداد في السير اجتهادا إلا ازداد من المنزل بعدا ! وقال آخر : من الحيف مجازاة العامة بسوء مودة الخاصة ، ومجازاة الخاصة بسوء أخلاق العامة . وقال آخر : الوعد والخلف ذنب ، والأطماع غرور . [ 130 ب ] وقال آخر : الوعد نافلة ، والإنجاز فرض ؛ والسلام على الناس تطوّع ، والرد فريضة . وقال آخر : من « 2 » حسن الأدب ألا تنازع من هو فوقك ، ولا تقول إلا بعلم ، ولا تتعاطى ما لا ينال ، ولا يخالف لسانك ما في قلبك ولا قولك فعلك ، ولا علانيتك سريرتك . وقال آخر : النظر في أعمال الأخيار والاقتداء بهم والقبول منهم مصحّة للعقول . وقال آخر : اطلب لإخائك أحد « 3 » رجلين : إما صاحب دين ، وإما صاحب دنيا . واعلم أن لإخاء صاحب الدين بقاء كبقاء الآخرة لأنه منها ، ولإخاء صاحب الدنيا زوالا كزوال الدنيا لأنه منها .
--> ( 1 ) ح ، د ، ص : النبيل . - وفي الإسبانية Carrera derecha ( ورقة 110 عمود 2 س 13 ) ولم يرد في الترجمة الإسبانية بعد هذه الفقرة إلا الفقرة الأخيرة من الكتاب ، وهي : « وقيل لبعض الحكماء : ما كمال الحمق ؟ قال : طلب منازل الأخيار . . . لا يؤمن » ( ص 362 من هذه الطبعة ) ( 2 ) ح ، د : إن من حسن . . . ( 3 ) ح ، د ، ص : احدى .