المبشر بن فاتك

420

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقالوا : ما أقل ما ينفع قول القائل : أنا عبد اللّه بلسانه « 1 » ، وأفعاله عائدة للشيطان بمجهوده « 2 » . بل ما أشد ضرّه « 3 » [ 126 ا من مخطوط ب ] عليه وأهلكه له . وقالوا : حياة الحي في الدنيا مرتبطة بالحاجة إلى الدنيا . فالعارفون يأخذون منها ما لا بد لهم منه ، والجاهلون يأخذون « 4 » منها ما لا يحتاجون إليه ، وكلاهما مفارق لها . وقالوا : إذا لم يكن للدنيا بدّ من قتلك [ 129 ا ] فكن أنت مميت نفسك ، فإنك إن أمتّ شهوات نفسك في الدنيا كان ذلك لك حياة باقية في الآخرة . وقالوا : لا تيأسنّ من بلوغ غاية الفضل الإنسانى إذا رأيت نفسك متزيدة في كل مكان آت من الخير على الزمان الماضي . استعمل شدة الرغبة في الخيرات ، وشدة الزهادة في المرديات . وقال آخر : ليس في كثرة النوم حظ بل ضرر ، فعوّد نفسك عمل الخير بالليل كما تفعل نهارا لئلا يذهب نصف عمرك باطلا . اجعل راحتك التنقل في الذكر من نوع فاضل من العلوم إلى نوع آخر تستروح إلى طرائف الفوائد النافعة لك . ولا تروّح نفسك بعد فراغك من عبادة ربك بغير هذا . إنما يحسن الافتخار بمحبة « 5 » اللّه تعالى والخوف منه لا من النار . وقالوا : لا راحة في الدنيا لنفس فاضلة . فلا تؤمّلنّ لنفسك راحة فيها إن كنت فاضلا .

--> ( 1 ) بلسانه : ناقصة في ب ، ح . ( 2 ) د : مجهودة . ( 3 ) د ، ب ، ح : ضد . - وفي ح أيضا شطب ورد مكانه : ما أضر . . . ( 4 ) د ، ح : ولم يأخذون - وهو تحريف شديد . ( 5 ) د ، ح : محبة .