المبشر بن فاتك

417

مختار الحكم ومحاسن الكلم

الشبع قليلا كسلت ، وإن زدت كثيرا مرضت ، وإن تناولت دون الشبع جعت وصححت - وهو الذي يجب أن تلزمه « 1 » . وقال آخر : عوّد لسانك الصدق واصبر عليه - ترضه « 2 » نفسك ويكن لها معدنا حتى تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك . وإياك وكثرة الأيمان فإن كثرتها لا تزيدك وإن الكفّ عنها لا ينقصك ؛ وإنك إن تفعل [ 125 ا في مخطوط ب ] ذلك يستقم أمرك ويعظم في عين غيرك ويكن مأمونا بصدق قولك ويسمع حديثك ، فإن ذلك أجمل لك ، وأرضى للناس عنك ، وأنفع في المعاد لك . وقال آخر : احزن على الزمان الفائت المنقضى من عمرك عبثا « 3 » ، وابك على الزمان الذي قد عمرته بالآثام الباقي عليك وزرها . وقال : لا تجتمع لك ثمرة العلوم الخفيات بالوحدة ( بل ) بالمعونة « 4 » . وقال آخر : من العجب العجيب افتخار الأنجاس بالطهارة ولا علم لهم بها ، وزهوهم بالجهل على أنه علم ، وبالكذب على أنه صدق « 5 » . وقال آخر : المؤثر الدنيا على الآخرة لا يكون إلا شرها . ومن شرهه أتى ، فهو كالقانع بالعسل المشوب بالسم على الخبز « 6 » النافع . وقال آخر : لا تعجبنك صورة حسناء الظاهر قبيحة الأفعال ، ولا لسان عذب ذو بيان كثير هذره وكذبه ، ولا ذو مال كثير يجمعه ويمنعه حقوقه ، ولا الافتخار بالسلف فإن صاحبه يدلّ على من دونه ، ولا قوة السلطان في كل أحواله إذا كان ظلوما غشوما .

--> ( 1 ) د : تأخذه وتلزمه . ( 2 ) د : توطنه . ( 3 ) ب : غما . ( 4 ) بالمعونة : غير واضحة في ب . ( 5 ) ب : والكذب على المصدق . ( 6 ) الخبز : مطموسة في ب .