المبشر بن فاتك
414
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال آخر : إن الزاهدين العارفين لم يقنعوا بمنفعة أنفسهم حتى حرصوا على نفع غيرهم ، وإن الجاهلين لا يقنعهم ضرر أنفسهم حتى يضروا غيرهم . وقال حكيم آخر : لا عذر لأنفس الزاهدين العارفين في الدنيا إن خافوا غير خالقهم ، لا إن رجوا سواه ولا إن كرهوا لقاه . وقال آخر : إن أهل زماننا هذا قد ثقلوا عن الأدب ثقلا فاحشا وتتبعوا عليه العلل حتى عابوا الوجيز اللطيف من الكلام بالإظلام والاستغلاق ، والطويل المشروح بالهذر والإكثار . وقال آخر : لا ترد نفسك عن طلب الحلال ، فتكن « 1 » أنت محرّمه . ولا يعمينّ قلبك من [ 124 ا مخطوط ب ] حسن النظر فيما يرد عليك وحسن الرد إلى النظر فتصيّر رأيك عقيما ولا تدع التوصّل إلى ذوى المنازل بجميل السبب . وقال آخر : أفضل الأمور في المعيشة أن لا تنى عن طلب الحلال ، وأن تحسن التقدير فيما يفيد وتنفق . وقال آخر : المرء جائز « 2 » أن يكون حبه للمدح هو الذي يحمله على رده ، فإن الرادّ له ممدوح والقابل له معيب . وقال : طاعة الولاة « 3 » في مرضاة اللّه - عز وجل - أبقى للعز . وقال آخر : ليس شئ أشق « 4 » على امرئ ذي عقل من فقد أخ ذي دين وعقل : إن شاوره في أمر دينه وجده « 5 » له ناصحا ، وإن شاوره في أمر دنياه وجده عليه مشفقا .
--> ( 1 ) د : فكن أنت تحرمها . ( 2 ) د : جدير . ( 3 ) د : الولادة ( ! ) . ( 4 ) د : أشد . ( 5 ) د : وجد .