المبشر بن فاتك

410

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال آخر : كما وجب على الأخيار ( محبة الأخيار « 1 » ) وجب عليهم بغضة الأشرار لأفعالهم فقط . وقال آخر : لا تجب الثقة بمن أساء إلى نفسه من حيث اتبع هواه واعتقده بجهله وهو لا يعلم ، أو بجهل لم يؤمن إساءته أيضا من حيث يعلم ، أو بجهل من حيث أن يحل بالموثوق به . وقال آخر : يجب على أهل البصائر إذا نظروا إلى الجاهلين أن يبغضوا أعمالهم ويكرهوا قربهم ويرحموا أرواحهم . وقال آخر : اليقين الصحيح المتمكن في قلوب المحبين للّه عز وجل الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة طبقات متفاضلة : إحداهن - وليست بالطبقة العالية - أن الدنيا لو كانت له بجميع ذخائرها [ 47 ب ] ما أنال جسمه منها إلا قدر الحاجة منها ، ولو سلب ذلك ما أحزنه ولا فرح له في الدنيا إلا الفرح اللازم لنفسه غير مفارق لها وهو العمل الصالح . وقال آخر : لذّة المشغولين الصّدّيقين الخائفين المؤمنين بفكرتهم النورية الموهوبة لهم المتفكرة في عظيم ملكوت اللّه عز وجل ، فليست لهم راحة إلا عند نظرتهم « 2 » إلى السماء وإلى « 3 » نجومها والتفكر في عظيم تلك القدرة . فهم المشغولون بجولان أفكارهم في سرائر ما أشرفت عليهم من عظيم قدرة اللّه عز وجل ، مهمومون منقلبون من حالة قبيحة إلى حالة مريحة حقيقة . فليس يقطعهم عن هذين قاطع غير الذي يوصلهم إلى محبوبهم « 4 » من الراحة والشرف والفخر الدائم الباقي . فكل شهواتهم نورية عالية صافية لا كدر ولا ظلمة فيها .

--> ( 1 ) ( محبة الأخيار ) : ناقص في ص ، د ، ح ، ب : الأخيار محبة وجب عليهم . . . ( 2 ) د : نظرهم . ( 3 ) د ، ص ، ح : ولا . ( 4 ) ح ، ص : محبوسهم .